محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 398 / داخلي 397 من 407
»»
[صفحة 398]
بطاعته وهم لا خير عندهم، لا يحل لكم ان تظهروهم (1) على اصول دين الله فانه ان سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم (2) وجاهدوا على هلاكهم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فانه لا ينبغي لاهل الحق ان ينزلوا انفسهم منزلة اهل الباطل لان الله لم يجعل اهل الحق عنده بمنزلة اهل الباطل، ألم تعرفوا وجه قول الله تعالى في كتابه اذ يقول: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار) اكرموا انفسكم عن اهل الباطل فلا تجعلوا الله تعالى وله المثل الاعلى وامامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لاهل الباطل (3) فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا، فمهلا مهلا (4) يا اهل الصلاح لا تتركوا امر الله وامر من امركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمه، احبوا في الله من وصف صفتكم وابغضوا في الله من خالفكم وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم (5) ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغا لكم الغوائل (6)، هذا ادبنا ادب الله فخذوا به وتفهموه و اعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم اخذتم به وما وافق هواكم اطرحتموه ولم تاخذوا به، واياكم والتجبر (7) على الله واعلموا ان عبدا لم يبتل بالتجبر على الله الا تجبر على دين الله فاستقيموا لله ولا ترتدوا على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين، اجارنا الله واياكم من التجبر على الله، ولا قوة لنا ولا لكم الا بالله. وقال: ان العبد إذا كان خلقه الله في الاصل اصل الخلقة مؤمنا لم يمت حتى يكره الله اليه الشر ويباعده منه ومن كره الله اليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر ان يدخله و الجبرية فلانت عريكته وحسن خلقه (8) وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام و
____________
(1) اي ان تطلعوهم وفي بعض النسخ (تطلعوهم).
(2) (رفعوه عليكم) اي رفعوه إلى ولاتهم لينالكم الضرر منهم.
(3) عرضة اي معترضا بينكم وبينهم. (4) مهلا: اي امهلوا مهلا.
(5) اي قال بقولكم ودان بدينكم. (6) اي طلب لكم الغوائل اي المهالك.
(7) التجبر: التكبر ولعل المراد بالتحبر على الله عدم المبالاة باوامره ونواهيه سبحانه.
والجبرية: الكبر والعطف للبيان.
(8) العريكة: الطبيعة، يقال: فلان لين العريكة إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور. (*)