محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 41 من 407
»»
[صفحة 42]
الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست فكن على حذر واطلب إلى الله عزوجل النجاة وأعلم أن الناس في سخط الله عزوجل وإنما يمهلهم لامر يراد بهم فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عزوجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عزوجل وأعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين.
حديث موسى (عليه السلام)
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال (1): إن موسى (ع) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته:
يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك وقاسي القلب مني بعيد.
يا موسى كن كمسرتي فيك (2) فإن مسرتي أن أطاع فلا اعصي، فأمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب (3) جديد القلب تخفى على أهل الارض وتعرف في أهل السماء، حلس البيوت (4) مصباح الليل واقنت بين يدي قنوت الصابرين وصح إلي من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوه واستعن بي على ذلك فإني نعم العون ونعم المستعان.
يا موسى إني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون (5) فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين.
____________
(1) كذا مرفوعا، مجهولا، موقوفا.
(2) هذا تشبيه للمبالغة وحاصله: كن على حال أكون مسرورا بفعالك فكانك تكون مسرورا.