محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 85 / داخلي 84 من 407
»»
[صفحة 85]
أبي جعفر وبين ولد الحسن، (ع) كلام فبلغني ذلك فدخلت على أبي جعفر (ع) فذهبت أتكلم فقال لي: مه، لا تدخل فيما بيننا فإنما مثلنا ومثل بني عمنا كمثل رجل كان في بني إسرائيل، كانت له ابنتان فزوج إحداهما من رجل زراع وزوج الاخرى من رجل فخار، ثم زارهما فبدأ بامرأة الزراع فقال لها: كيف حالكم؟ فقالت: قد زرع زوجي زرعا كثير فإن أرسل الله السماء فنحن أحسن بني إسرائيل حالا، ثم مضى إلى امرأة الفخار فقال لها: كيف حالكم؟ فقالت: فد عمل زوجي فخارا كثيرا فإن أمسك الله السماء فنحن أحسن بني إسرائيل حالا، فانصرف وهو يقول: اللهم أنت لهما، وكذلك نحن (1).
46 - محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ذريح قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يعوذ بعض ولده ويقول: " عزمت عليك (2) يا ريح ويا وجع، كائنا ما كنت بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبى طالب أمير المؤمنين (ع) رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جن وادي الصبرة (3) فأجابوا وأطاعوا لما أجبت وأطعت وخرجت عن ابني فلان ابن ابنتي فلانة، الساعة الساعة ".
____________
(1) (انت لهما) اي المقدر لهما، تختار لكل منهما ما يصلحها ولا اشفع لاحدهما لانك اعلم بصلاحهما او لا ارجح احدهما على الاخر. وقوله: (وكذلك نحن) اي ليس لكم ان تحاكموا بيننا لان الخصمين كلاهما من اولاد الرسول ويلزمكما احترامهما لذلك. (آت).
(2) قال الجوهري: (عزمت عليك) اي اقسمت عليك.
(3) كذا. ولعل هذا اشارة إلى ما رواه الشيخ المفيد (ره) في ارشاده باسناده عن ابن عباس قال: لما خرج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فادركه الليل ونزل بقرب واد وعر فلما كان في آخر الليل هبط جبرئيل عليه يخبره ان طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده (عليه السلام) وايقاع الشر باصحابه عند سلوكهم اياه فدعا امير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من اعداء الله الجن من يريدك فادفعه القوة التي اعطاك الله عزوجل اياها وتحصن منهم باسماء الله عزوجل التي خصك بها وبعلمها وانفذ معه مائة رجل من اخلاط الناس وقال لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه امير المؤمنين (عليه السلام) إلى الوادي فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوا ان يقفوا بقرب الشفير ولا يحدوا شيئا حتى يؤذن لهم، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من اعدائه وسمى الله عز اسمه وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه ان يقربوا منه وكان بينه وبينم فرجة مسافتها غلوة ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد ان تقع القوم على وجوههم (*)