محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 108 من 141
صفحة
[صفحة 4] فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس (3) فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض (4)
فرجع ولم يأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لابي سفيان: يا أبا سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله (5).
فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي، فقال: أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الاحابيش (6).
فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (7).
فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء (8) إلى قريش في القوم الذين أصابهم
____________
(1) اي لم يزل الماء من تلك البئر. وقد نقل هذا الاعجاز في روايات كثيرة على وجه آخر. (آت)
(2) ذكر اكثر المؤرخون مكانه بديل بن ورقاء الخزاغي ولا عبرة بقولتهم في مقابلة الخبر المعتبر. (آت)
(3) هر حليس بن علقمة او ابن زبان وكان يومئذ سيد الاحابيش وهو احد بني الحارث بن عبد المناة بن كنانة.
(4) كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وانما قدم (صلى الله عليه وآله) البدن ليعلموا انه لا يريد القتال بل يريد النسك. (آت)
(5) (حالفناكم) اي عاهدناكم وحلفنا على الوفاء به. وقوله: (على ان تردوا الهدى)
بدل او عطف بيان لقوله: (على هذا حالفناكم). (آت)
(6) في القاموس حبشي بالضم: جبل باسفل مكة ومنه احابيش قريش لانهم تحالفوا بالله انهم ليد على غيرهم ما سجى ليل ووضح نهار ومارسى حبشى انتهى. اي اعتزل معهم عنكم وامنعهم عن معاونتكم. (آت)
(7) الولث: العهد بين القوم يقع من غير قصد ان يكون غير مؤكد (الصحاح). وفي بعض النسخ (وليا).
(8) هذه الفصة على ما ذكره الواقدي انه ذهب مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الاسكندرية وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا وسكروا فقتلهم المغيرة حسدا واخذ اموالهم واتى النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم فقبل (صلى الله عليه وآله) اسلامه ولم يقبل من ماله شيئا ولم يأخذ منه الخمس لغدره فلما بلغ (*)
الصفحة 324
المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنا فيه.
فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن، قال: فأقيموها، فأقاموها.
فقال: يا محمد مجيئ من جئت؟
قال: جئت أطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الابل واخلي عنكم عن لحمانها (1).
قال: لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له (2) إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم يغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وأن تجري عليهم عدوهم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا بفاعل حتى أدخلها.
قال وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناول لحيته (3) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده.
____________
ذلك ابا سفيان اخبر عروة بذلك فاتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة وكلمه في ان يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة واشتعلت بينهم نائرة الحرب فاطفأها عروة بلطائف حيله وضمن دية الجماعة من ماله والاشارة إلى هذه القصة ههنا لتمهيد ما سيذكر بعد ذلك من قوله: (والله ما جئت الا في غسل سلحتك) فقوله: (جاء إلى قريش)
اي عروة وقوله: (وفي القوم) اي لان يتكلم ويشفع في امر المقتولين. وقوله: (كان خرج)
اي المغيرة. (آت) (1) بكسر اللام جمع اللحم. وفي بعض النسخ (لحمامها).
(2) قال هذا على سبيل التعجب اي كيف يكون مثلك في الشرافة وعظم الشأن مرددا عن مثل هذا المقصد الذي لا يصلح ان يرد عنه احد والحاصل انك في جلالتك ينبغي ان لا ترد عن اي مقصد قصدته ومقصدك في الخيرية بحيث لا ينبغي ان يمنع عنه احد ومع اجتماعهما يريد قومك ان يصدوك عن ذلك. (آت)
(3) اي لحية الرسول (صلى الله عليه وآله) وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ولجهله بشأنه (صلى الله عليه وآله) وعدم إيمانه لم يعرف أن ذلك لا يليق بجنابه. (آت) (*)
الصفحة 325
فقال: من هذا يا محمد؟.
فقال: هذا، ابن أخيك المغيرة.
فقال: يا غدر (1) والله ماجئت إلا في غسل سلحتك (2).
قال: فرجع إليهم فقال لابي سفيان وأصحابه: لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبدالعزى فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثيرت في وجوههم البدن فقالا: مجيئ من جئت؟
قال: جئت لاطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر البدن واخلي بينكم وبين لحمانها.
فقالا: إن قومك يناشدونك الله والرحم (3) أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وتقطع أرحامهم وتجري عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن يدخلها.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ولكني أدلك على عثمان بن عفان، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرح (4) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة (5) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الاخرى
____________
(1) قال الجزري: في حديث الحديبية: قال عروة بن مسعود للمغير: يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالامس. غدر معدول غادر للمبالغة يقال للذكر: غدر (بضم الغين وفتح الدال)
وللاثنى: غدار كقطام وهما مختصان بالنداء في الغالب.
(2) في المغرب: السلح: التغوط.
(3) اي يقسمون عليك بالله وبالرحم التي بينك وبينهم في ان تدخل عليهم اي في تركه. (آت)
(4) السرح والسارح والسارحة سواء: الماشية.
(5) المناوشة: المناولة في القتال اي كان المشركون في تهيئة القتال اي عند ذلك وقع بين المسلمين وبينهم محاربة كما نقل. (آت) (*)