محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 146 من 427
صفحة
يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته يمانية وهو من حزبي وأنامعه فطوبى له ثم طوبى له، له الكوثر والمقام الاكبر في جنات عدن يعيش أكرم من عاش ويقبض شهيدا، له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الارض عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة، من شرب
____________
(1) الخدن والخدين: الصديق. وفي بعض النسخ (اخوان).
(2) الفرق بالتحريك: الخوف.
(3) في بعض النسخ (إذ هم).
(4) العزالى جمع العزل وهو فم المزادة. (*)
الصفحة 140
منه شربة لم يظمأأبدا وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه على فترة بينك وبينة، يوافق سره علانيته وقوله فعله، لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به، دينه الجهاد في عسر ويسر تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم يسمى عند الطعام (1) و يفشي السلام ويصلي والناس نيام، له كل يوم خمس صلوات متواليات، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ويصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة أقدامها ويخشع لي قلبه ورأسه، النور في صدره والحق على لسانه وهو على الحق حيثما كان أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به (2)، تنام عيناه ولا ينام قلبه له الشفاعة وعلى امته تقوم الساعة، ويدي فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفي بما عاهد عليه أوفيت له بالجنة، فمر ظلمة بني إسرائيل ألا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سنته وأن يقرؤوه السلام فإن له قي المقام شأنا من الشأن.
يا عيسى كلما يقربك مني فقد دللتك عليه وكلما يباعدك منى فقد نهيتك عنه فارتد (3) لنفسك.
يا عيسى إن الدنيا حلوة وإنما استعملتك فيها فجانب منها ما حذرتك وخذ منها ما أعطيتك عفوا (4).
يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب، كن فيها زاهدا ولا ترغب فيها فتعطب.