الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 155 من 427

صفحة
127 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله

(ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أصبح وأمسى وعنده ثلاث فقد تمت عليه النعمة في الدنيا: من أصبح وأمسى معافا في بدنه آمنا في سربه (3) عنده قوت يومه فإن كانت عنده الرابعة فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة وهو الاسلام.


128 - عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبدالله (ع) [عن أبيه (عليه السلام)] أنه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير فقال: أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره، إعلم أن الله عزوجل لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة و لكن بعثها بالكلام وإنما عرف الله عزوجل نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والاعلام.

129 - وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله عزوجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت (4) وقالت: أي شئ يغلبني فخلق الارض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم قال:

____________


(1) يقال: خفر به خفرا وخفورا اي نقض عهده والخفر ايضا الاجارة والمنع وحفظ الامان و على التقديرين اقيم علة الجزاء هنا مقامه اي من كان له عهد وامان وذمة من قبل احد من المسلمين فروعى امانه فقد روعى امان حليف رسول الله (صلى الله عليه وآله) اي معتقه او من آمنه لانه (صلى الله عليه وآله) حكم بحفظ امانه واعتقه من القتل فهو مولاه وان نقض عهده فقد نقض عهد مولى الرسول (صلى الله عليه وآله) لانه مولاه. (آت).

(2) اي في هذا الزمان الذي ارتفع حكم الهجرة. (آت).

(3) في سربه بالكسر اي في نفسه.

(4) زخر البحر اي مد وكثر ماؤه وارتفعت امواجه. (*)

الصفحة 149


إن الارض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد (1) بما عليها فذلت الارض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الارض فشمخت (2) واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخرت على الجبال وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت (3) وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره (4) وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها (5) وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عزوجل: لا تفخر فإني ذابحك بنى الفريقين: أهل الجنة و أهل النار ثم لا احييك أبدا فترجى أو تخاف (6)، وقال: أيضا والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة، ثم قال أبوعبدالله (ع): ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره.

التالي ص 155/427 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...