محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 29 من 141
صفحة
[صفحة 3] أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام فقال الشيخ: الله أكبر يا أبا جعفر إن أنا مت أرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين (عل) وتقر عيني ويثلج قلبي ويبرد فؤادي وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى ههنا وإن أعش أرى ما يقر الله به عيني فأكون معكم في السنام الاعلى؟! ثم أقبل الشيخ ينتحب، ينشج (1) هاهاها حتى لصق بالارض وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ وأقبل أبوجعفر (ع) يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها، ثم رفع الشيخ رأسه فقال لابي جعفر (ع): يا ابن رسول الله ناولني يدك جعلني الله فداك فناوله يده فقبلها ووضعها على عيينه وخده، ثم حسر عن بطنه (3)
وصدره فوضع يده على بطنه وصدره، ثم قام فقال: السلام عليكم وأقبل أبوجعفر (ع)
ينظر في قفاه وهو مدبر ثم أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فقال: الحكم بن عتيبة لم أر ماتما قط يشبه ذلك المجلس.
قصة صاحب الزيت
31 - عنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) قال: كان رجل يبيع الزيت وكان يحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حبا شديدا كان إذا أراد أن يذهب في حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرف ذلك منه فإذا جاء تطاول له حتى ينظر إليه، حتى إذا كانت ذات يوم دخل عليه فتطاول له رسول
____________
النحب والنحيب والانتحاب: البكاء بصوت طويل. والنشج: صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبي بكاءه في صدره. (النهاية).
(2) حملاق العين بالكسر والضم وكعصور: باطن اجفانها الذي يسود بالكحلة او ما غطته الاجفان من بياض المقلة او باطن الجفن الاحمر الذي إذا قلب للكحل رايت حمرته او ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن جمع حماليق. (القاموس).
(3) اي كشف. (*)
الصفحة 78
الله (صلى الله عليه وآله) حتى نظر إليه ثم مضى في حاجته فلم يكن بأسرع من أن رجع فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد فعل ذلك أشار إليه بيده إجلس فجلس بين يديه فقال: مالك فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله قبل ذلك؟ فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لغشى قلبي شئ من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك، فدعاله وقال له خيرا ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) اياما لا يراه فلما فقده سأل عنه فقيل: يا رسول الله ما رأيناه منذ أيام فانتعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانتعل معه أصحابه وانطلق حتى أتوا سوق الزيت فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد، فسأل عنه جيرته فقيل: يا رسول الله مات ولقد كان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد كان فيه خصلة، قال: وما هي؟ قالوا: كان يرهق (1) يعنون يتبع النساء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحمه الله والله لقد كان يحبني حبا لو كان نخاسا (2) لغفر الله له.
32 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن ميسرقال:
دخلت على أبي عبدالله (ع) فقال: كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: كيف قلت؟ قلت والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا فقال: " أماوالله لاتدخل النارمنكم إثنان لاوالله ولاواحد، والله إنكم الذين قال الله عزوجل: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنانعدهم من الاشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ثم قال: طلبوكم والله في النار فما وجدوا منكم أحدا.