محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 356 من 427
صفحة
فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين (ع): جعلت فداك كان أبوبكر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال: إن أبا بكر لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي (ع) فقال له أبوبكر: انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم (2) فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر عليا فما أظنه يقدم عليك إلى شهر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا ما أسرعه ولست أريم (3) حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عزوجل وأحب أهل بيتي إلي فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال: فغضب عند ذلك أبوبكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي (ع) وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (ع) وأول خلاف على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقبا ينتظر عليا (ع).
قال: فقلت لعلى بن الحسين (ع) فمتى زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي (ع) فقال: بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين، قال: علي ابن الحسين (ع): ولم يولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من خديجة (عه) على فطرة الاسلام (4)
إلا فاطمة (عه) وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبوطالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئم المقام بمكة (5) ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكا إلى جبرئيل (ع) ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه: اخرج