الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة القارئ 392 من 407 · الصفحة الأصلية 393

صفحة
[صفحة 393]

شعر، قال: فوقف عليه إبراهيم (ع) وعجب منه وجلس ينتظر فراغه، فلما طال عليه حركه بيده فقال له: إن لي حاجة فخفف، قال: فخفف الرجل وجلس إبراهيم (ع)، فقال له إبراهيم (ع): لمن تصلي؟ فقال: لاله إبراهيم، فقال له: ومن إله إبراهيم، فقال: الذي خلقك وخلقني، فقال له إبراهيم (ع): قد أعجبني نحوك (1) وأنا احب أن أواخيك في الله، أين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك؟ فقال له الرجل: منزلي خلف هذه النطفة - وأشار بيده إلى البحر (2) - وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله.


قال: ثم قال الرجل لابراهيم (ع): ألك حاجة؟ فقال إبراهيم: نعم، فقال له: وما هي؟


قال: تدعو الله واؤمن على دعائك وأدعو أنا فتؤمن على دعائي، فقال الرجل: فبم ندعو الله؟ فقال إبراهيم (ع): للمذنبين من المؤمنين، فقال الرجل لا، فقال إبراهيم


(ع): ولم؟ فقال: لاني قد دعوت الله عزوجل منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتى الساعة وأنا أستحيي من الله تعالى أن أدعوه حتى أعلم أنه قد أجابني، فقال إبراهيم (ع): فبم دعوته؟ فقال له الرجل: إني في مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع، النور يطلع من جبهته، له ذؤابة من خلفة (3) ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا (4) فأعجبني ما رأيت منه فقلت له: يا غلام لمن هذا البقر والغنم؟ فقال لي: لابراهيم (ع)، فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن


____________

(1) اي طريقتك في العبادة او مثلك.

(2) قال الفيروز آبادي: النطفة بالضم: الماء الصافي، قل او كثر. وقال المطرزي:

النطفة: البحر.


(3) (اروع) قال الجوهري: الاروع من الرجال الذي يعجبك حسنه. والذؤابة في اللغة:

الناصية وهي شعر في مقدم الرأس وذؤابة كل شئ اعلاه ومنه (هو ذؤابة قومه) اي المقدم فيهم.


(4) يقال: دهنه اي طلاه بالدهن وهو كناية عن سمنها اي ملئت دهنا او صفائها اي طليت به.

وقوله: (كانما دخست دخسا) في اكثر النسخ بالخاء المعجمة وفي بعضها بالمهملة قال الجوهري:


الدخيس: اللحم المكتنز وكل ذي سمن دخيس، وقال الجزري: كل شئ ملاته فقد دحسته والدحاس الامتلاء والزحام. (آت) (*)


التالي ص 392/407 — الأصلية 393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...