محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 438 من 541
صفحة
فمروا بإبراهيم (ع) وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف (1) فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم " رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة (2) " فلما رأى ذلك جبرئيل (ع) حسر العمامة (3) عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم (ع) فقال: أنت هو؟ فقال: نعم ومرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت ما قال الله عزوجل؟ قأجابوا بما في الكتاب العزيز (4)
فقال إبراهيم (ع) لهم: فيماذا جئتم؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل (ع): لا، قال: فإن كانوا خمسين؟ قال:
لا، قال: فان كانوا ثلاثين؟ قال: لا، قال: فإن كانواعشرين؟ قال: لا، قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا، قال:
إن فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ثم مضوا وقال الحسن العسكري أبومحمد (5) لا أعلم ذا القول إلا وهو يستبقيهم.
وهو قول الله عزوجل: " يجادلنا في قوم لوط (6) " فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة
____________
(1) اي يدعوهم كثيرا ويحبهم ويكرمهم.
(2) اي أنكرهم وقوله: (اوجس) الا يجاس الاحساس اي اضمر منهم خوفا والاية في سورة هود: 70. (3) اي كشفها.