محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 44 من 137
صفحة
[صفحة 4] أوفي بميعادي وأحمي عن حسب (4)
____________
عاقبه. اقول: الظاهر ان كلمة (ما) للاستفهام ويحتمل على ان بعد ان تكون نافية ومآلهما واحد اي لا يقدر الحرب التي لا يقدر عليها بسهولة ولا تطيع المرء فيما يريد منها ان تنتقم مني او ان تعيبني او تظهر عيبي قوله: (بازل عامين حديث السن) الظاهر انهما حالان عن الضمير المجرور في قوله: (منى) وقد روى هذا عن امير المؤمنين (عليه السلام) ايضا هكذا:
قد عرف الحرب العوان اني * بازل عامين حديث السن سنحنح الليل كاني جنى * استقبل الحرب بكل فن معي سلاحي ومعي مجنى * وصارم يذهب كل ضغن امض به كل عدو عنى * لمثل هذا ولدتني امى قال الجزري: ومنه حديث على بن اي طالب (بازل عامين حديث السن) البازل من الابل الذي تم لها ثمان سنين ودخل في التاسعة وحينئد يطلع نابه وتكمل قوته ثم يقال له بعد ذلك:
(1) اي لذلك يقال ابن اخي لان خالدا كانت امه من قبيلته والاصوب ما في بعض النسخ قسرية لان خالد بن عبدالله مشهور بالقسري. (آت).
(2) التجهير اعداد مايحتاج اليه المسافر أوالعروس او الميت ويحتمل ان يكون من قولهم: اجهز على الجريح اي اثبت قتله واسرعه وتم عليه. (3) (ابن الحوضين) اي اللتين صنعهما عبدالمطلب عند زمزم لسقاية الحاج. و (العام السغب)
الظاهر انه بكسر الغين اي عام القحط والمجاعة. (آت).
(4) اي مع الرسول في نصره. و (احمى) اي ادفع العار عن احسابي واحساب آبائي ويحتمل على بعد ان يقرأ بكسر السين اي عن ذي حسب هو الرسول (صلى الله عليه وآله). (آت). (*)
الصفحة 113
فقال خالد لعنه الله: كذب لعمري والله أبوتراب ما كان كذلك، فقال الشيخ:
أيها الامير إئذن لي في الانصراف، قال: فقام الشيخ يفرج الناس بيده وخرج وهو يقول:
زنديق ورب الكعبة، زنديق ورب الكعبة.
} حديث آدم (ع) مع الشجرة { 92 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (ع) قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم (ع) أن لا يقرب هذه الشجرة فلما بلغ الوقت الذى كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منهاوهو قول الله عزوجل
" ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (1) " فلما أكل آدم (ع) من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم
(ع) أمرهابيل وقابيل أن يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عزوجل: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر - إلى آخر الآية - (2) " وكان القربان تأكله النار فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النارفقال: لاعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني، ثم إن إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق - فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله فلما رجع قابيل إلى آدم (ع) قال
____________
(1) طه: 115، والنهي ارشادي وليس بتحريمي ومعنى النسيان في الاية الترك كما ذكره جماعة من المفسرين وقد ورد في كثير من الاخبار منها ما رواه علي بن ابراهيم باسناده عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم الاية) قال عهد اليه في محمد والائمة من بعده فترك
ولم يكن له عزم الخ. ولا يخفى ان محمد بن الفضيل يرمى بالغلو وضعفه غير واحد من الاصحاب.
(2) المائدة: 27. (*)
الصفحة 114
له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم (ع) فوجد هابيل قتيلا فقال آدم (ع): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل وبكى آدم (ع) على هابيل أربعين ليلة ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لان الله عزوجل وهبه له واخته توأم.
فلما انقضت نبوة آدم (ع) واستكمل أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا آدم قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح (ع) فقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح (ع) عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم وأوصى آدم (ع) إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن له وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم
(ع) مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله وقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض وإنا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (ع) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله:
يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله عزو جل أمرنا أن نسجد
لابيك آدم وهو في الجنة فليس لنا أن يؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل (ع) فرفع خمسا وعشرين تكبيرة - والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا - ثم إن هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنماقتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الدي ترك قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به
الصفحة 115
أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا
(ع) وظهرت وصية هبه الله حين نظروا في وصية آدم (ع) فوجدوا نوحا (ع) نبيا قد بشر به آدم (ع) فآمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد كان آدم (ع) وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه - إلى آخر الآية - (1) "
وكان من بين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين وهو قول الله عزوجل: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك (2) " يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الانبياء (عل).
فمكث نوح (ع) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين لانبياء (عل) الذين كانوا بينه وبين آدم (ع)