الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 51 من 137

صفحة
[صفحة 3]
في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب (3)


فنظر نافع إلى أبي جعفر (ع) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال نافع: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداك عليه الناس (4) فقال: هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي، فقال: أشهد لآتينه فلاسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي، قال: فاذهب إليه وسله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر (ع)


فقال: يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي، قال: فرفع أبوجعفر (ع) رأسه فقال: سل عما بدالك، فقال: اخبرني كم بين، عيسى وبين محمد (صلى الله عليه وآله) من سنة قال: اخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال:


____________


(1) كان فيه حذفا وايصالا اي سأل لهم. (آت).

(2) كان معطوف على الحجة أي يكون لكم طريق إلى ربكم في الدنيا او الطريق الموصل إلى الجنة في الاخرة ويحتمل ان يكون خبر مبتدا محذوف اي هم طريق ربكم. (آت).

(3) هو نافع بن سرجس مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب كان ذميا وهو من التابعين المدينين و العامة رووا عنه اخبارا كثيرة ومعظم رواياته عن ابن عمر وهو من الثقات عندهم وكان ناصبيا خبيثا معاندا لاهل البيت (عليهم السلام) ويظهر من اخبارنا انه كان يميل إلى رأي الخوارج كما يدل عليه هذا الخبر (آت).

(4) اي ازدحموا عليه. (*)

الصفحة 121


أما في قولي فخمسمائة سنة (1) وأما في قولك فستمائة سنة قال: فأخبرني عنه قول الله عزوجل لنبية: " واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (2) من الذي سأل محمد (صلى الله عليه وآله) وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة فقال: فتلا أبوجعفر


(ع) هذه الآية: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنرية من آياتنا (3) " فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل (ع) فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في أذانه: حي على خير العمل، ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله) فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم:


على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول الله عزوجل: " أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما (4) "؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الارض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا فلما أن تاب الله عزوجل على آدم (ع) أمر السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها (5) ثم أمر الارض فأنبتت الاشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالانهار (6) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها، قال نافع: صدقت يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عزوجل: " يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات (7) "


أي أرض تبدل يومئذ؟ فقال أبوجعفر (ع): أرض تبقى خبزة (8) يأكلون منها


____________


(1) هو الذي دلت عليه اخبارنا في قدر زمان الفترة وقد روى الصدوق رحمه الله في كتاب كمال الدين باسناده عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: كان بين عيسى وبين محمد (صلى الله عليه وآله) خمسمائة عام وهذا هو الصحيح. (آت).

(2) الزخرف: 45. وفيها (من قبلك).

(3) الاسراء: 2. (4) الانبياء: 30.

(5) العزالي جمع العزلاء وهو فم المزادة.

(6) فهق الاناء كفرج فهقا: امتلاء. وفي اكثر النسخ تفيهت اي انها فتحت افواهها ولكن كان القياس تفوهت ويحتمل كونه (تفتقت) فصحف. (7) ابراهيم: 48.

(8) رواه علي ابن ابراهيم في تفسيره وفيه فقال ابوجعفر (عليه السلام): (بخبزة بيضاء ياكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق). (*)

الصفحة 122


حتى يفرغ الله عزوجل من الحساب، فقال نافع إنهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال أبوجعفر (ع): أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟ فقال نافع: بل إذ هم في النار قال: فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم، قال: صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة قال: وما هي؟ قال: أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان؟ قال: ويلك متى لم يكن حتى اخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال: يا نافع أخبرني عما أسألك عنه، قال:


وما هو؟ قال: ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت: إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت (1) وإن قلت: إنه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال: فولى من عنده وهو يقول:


أنت والله أعلم الناس حقا حقا، فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟ قال: دعني من كلامك هذا والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا ويحق لاصحابه أن يتخذوه نبيا.


} حديث نصراني الشام مع الباقر (ع) { 94 - عنه، عن إسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبدالله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر (ع) من المدينة إلى الشام فأنزله منه وكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال: ما لهؤلاء؟ ألهم عيد اليوم؟ فقالوا: لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه فيسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم فقال أبوجعفر (ع): وله علم؟ فقالوا: هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى (ع) قال: فهل نذهب إليه؟ قالوا: ذاك إليك يا ابن رسول الله، قال:


فقنع أبوجعفر (ع) رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل فقعد أبوجعفر (ع) وسط النصارى هو وأصحابه وأخرج النصارى بساطا، ثم وضعوا الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد


____________


(1) اي ارتددت ورجعت عن مذهبك. اراد (عليه السلام) الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج. (*)

الصفحة 123


إلى أبي جعفر (ع) فقال: يا شيخ أمنا أنت أم من الامه المرحومة؟ فقال أبوجعفر (ع):


بل من الامة المرحومة، فقال: أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال: لست من جهالهم فقال: النصراني أسألك أم تسألني؟ فقال أبوجعفر (ع): سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول: سلني إن هذا لملئ (1) بالمسائل ثم قال: يا عبدالله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟ فقال أبوجعفر (ع): ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبوجعفر (ع): من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا (2)، فقال النصراني: فأسألك أم تسألني؟ فقال أبوجعفر (ع): سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى إن هذا لملئ بالمسائل، أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثلهم في الدنيا؟ فقال أبوجعفر (ع): هذا الجنين، في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، فقال النصراني: ألم تقل: ما أنا من علمائهم؟ فقال أبوجعفر


(ع): إنما قلت لك: ما أنا من جهالهم، فقال النصرانى: فأسألك أو تسألني، فقال أبوجعفر (ع): سلني، فقال: يا معشر النصارى والله لاسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل (3)، فقال له، سل، فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنه وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبوجعفر (ع): عزير وعزرة كانا حملت أمهما بهما على ما وصفت ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة ثم بعث وعاش مع عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة فقال: النصراني يا معشر النصارى: ما رأيت بعيني قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني، قال: فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر (ع).


____________


(1) اي جدير بان يسأل عنه.

(2) افاق من مرضه: رجعت الصحة اليه.

(3) رطمته في الوحل فارتطم هو اي ارتبك فيه ولم يكد يتخلص. (*)

الصفحة 124


} حديث ابي الحسن موسى (عليه السلام) { 95 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد، والحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (ع) وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الارض إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتضادة، فمصيب ومخطئ، وضال ومهتدي، وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران، فالحمد لله الذي عرف ووصف دينه محمد (صلى الله عليه وآله) أما بعد فإنك أمرؤ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الامور إليهم، كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن افسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم، فاتق الله عز ذكره وخص بذلك الامر أهله واحذر أن تكون سبب بلية على الاوصياء أو حارشا عليهم (1) بإفشاء ما استودعتك وإظهار ما استكتمتك ولن تفعل إن شاء الله، إن أول ما أنهى إليك أني أنعي إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله عزوجل وحتم فاستمسك بعروة الدين، آل محمد والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي والمسالمة لهم والرضا بما قالوا ولا تلتمس دين من


____________


(1) التحريش بين البهائم هو الاغراء وتهيج بعضها على بعض. (النهاية). (*)

الصفحة 125


التالي ص 51/137 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...