محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 58 من 137
صفحة
[صفحة 2] 125 - سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الاول (ع) قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه فأساله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة (2)
وقال لك قولا فصدقة وكذبهم لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (5) ".
____________
(1) اي الف نوع او الف قاعدة من القواعد الكلية التي تستنبط من كل قاعدة منها الف قاعدة اخرى والاول اظهر. (آت).
(2) اي خمسون رجلا يشهدون ويقسمون عليه ولعل هذا مختص بما إذا كان فيما يتعلق بنفسه من غيبته او الازراء به ونحو ذلك فاذا انكرها واعتذر اليه يلزمه ان يقبل عذره ولا يؤاخذه بما بلغه عنه ويحتمل التعميم ايضا فان الثبوت عند الحاكم بعدلين او اربعة واجراء الحد عليه لا ينافي ان يكون غير الحاكم مكلفا باستتار ما ثبت عنده من اخيه من الفسوق التي كان مستترا بها. (آت).
(3) الاذاعة: الافشاء. وفي بعض النسخ (تدعين عليه).
(4) الشين: العيب.
(5) النور: 18. (*)
الصفحة 148
} حديث من ولد في الاسلام { 126 - سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد ربه بن رافع، عن الحباب ابن موسى، عن أبي جعفر (ع) قال: من ولد في الاسلام حرا فهو عربي ومن كان له عهد فخفر في عهده (1) فهو مولى لرسول الله (ص) ومن دخل في الاسلام طوعا فهو مهاجر (2).
127 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله
(ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أصبح وأمسى وعنده ثلاث فقد تمت عليه النعمة في الدنيا: من أصبح وأمسى معافا في بدنه آمنا في سربه (3) عنده قوت يومه فإن كانت عنده الرابعة فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة وهو الاسلام.
128 - عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبدالله (ع) [عن أبيه (عليه السلام)] أنه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير فقال: أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره، إعلم أن الله عزوجل لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة و لكن بعثها بالكلام وإنما عرف الله عزوجل نفسه إلى خلقه بالكلام والدلالات عليه والاعلام.
129 - وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله عزوجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار السفلى فخرت وزخرت (4) وقالت: أي شئ يغلبني فخلق الارض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم قال:
____________
(1) يقال: خفر به خفرا وخفورا اي نقض عهده والخفر ايضا الاجارة والمنع وحفظ الامان و على التقديرين اقيم علة الجزاء هنا مقامه اي من كان له عهد وامان وذمة من قبل احد من المسلمين فروعى امانه فقد روعى امان حليف رسول الله (صلى الله عليه وآله) اي معتقه او من آمنه لانه (صلى الله عليه وآله) حكم بحفظ امانه واعتقه من القتل فهو مولاه وان نقض عهده فقد نقض عهد مولى الرسول (صلى الله عليه وآله) لانه مولاه. (آت).
(2) اي في هذا الزمان الذي ارتفع حكم الهجرة. (آت).
(3) في سربه بالكسر اي في نفسه.
(4) زخر البحر اي مد وكثر ماؤه وارتفعت امواجه. (*)
الصفحة 149
إن الارض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد (1) بما عليها فذلت الارض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الارض فشمخت (2) واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخرت على الجبال وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت (3) وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره (4) وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها (5) وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عزوجل: لا تفخر فإني ذابحك بنى الفريقين: أهل الجنة و أهل النار ثم لا احييك أبدا فترجى أو تخاف (6)، وقال: أيضا والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة، ثم قال أبوعبدالله (ع): ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره.
130 - عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (ع)
____________
(1) ماد الشئ يميد ميدا: تحرك.
(2) شمخ شموخا اي ارتفعت، وشمخ بانفه تكبر.
(3) الزفير: اغتراق النفس للشدة وايضا اول صوت الحمار والشهيق آخره لان الزفير ادخال النفس والشهيق اخراجه. وزفر النار: سمع لتوقدها صوت.
(4) اثارت اي هاجت.
(5) عصفت اي اشتدت. وارخت اي وسعت وفي بعض النسخ (لوحت اذيالها) اي رفعتها و حركتها تبخترا وتكبرا وهذا من احسن الاستعارات. (آت)
(6) اي لا احييك فتكون حياتك رجاء ا لاهل النار وخوفا لاهل الجنة وذبح الموت لعل المراد به ذبح شئ مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان إن لم نقل بتجسم الاعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل. (آت). (*)
الصفحة 150
قال: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يارسول الله أوصني فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):
فهل أنت مستوص (1) إن أنا اوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل:
نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإني اوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه.
131 - وبهذا الاسناد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في زمان جهال (2).
132 - وبهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول لاصحابه يوما: لا تطعنوا (3) في عيوب من أقبل إليكم بمودته ولا توقفوه على سيئة يخضع لها فإنها ليست من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا من أخلاق أوليائه.
قال: وقال أبوعبدالله (ع) إن خير ما ورث الآباء لابنائهم الادب لا المال.
فإن المال يذهب والادب يبقى، قال مسعدة: يعني بالادب العلم.
قال: وقال أبوعبدالله (ع) إن اجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لادبك لتستعين به على يوم موتك، فقيل له: وما تلك الاستعانة؟ قال: تحسن تدبير ما تخلف وتحكمه.
قال: وكتب أبوعبدالله (ع) إلى رجل: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن
____________
(1) اي متقبل وصيتي وعامل بها.
(2) نظمه بعض شعراء الفرس واجاد بقوله:
كفت بيغمبر كه رحم آريد بر * حال من كان غنيا فافتقر والذي كان عزيزا فاحتقر * او صفيا عالما بين المضر اى مهان يعنى كه بر اين سه كروه * رحم آريد ار زسنكيد ار ز كوه آنكه او بعد از عزيزى خوار شد * وانكه بد با مال بىاموال شد وان سون آن عالمى كاندر جهان * مبتلا كشته ميان ابلهان.
(3) اي لا تجسسوا عيوب من اقبل عليكم بمودته واظهر محبته لكم ولا تفشوها، قال الجزري:
فيه (لا يكون المؤمن طعانا) اي وقاعا في اعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول يطعن بالضم والفتح إذا عابه (ولا توقفوه) اي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع ويذل لها. (آت). (*)
الصفحة 151
المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره.
133 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط قال: أخبرني بعض أصحابنا عن محمد بن مسلم قال: قال أبوجعفر (ع): يا ابن مسلم الناس أهل رياء غيركم وذلكم أنكم أخفيتم ما يحب الله عزوجل وأظهرتم ما يحب الناس والناس أظهروا ما يسخط الله عزوجل وأخفوا مايحبه الله (1)، يا ابن مسلم إن الله تبارك وتعالى رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكم عن الاشربة (2).
134 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبوالحسن الرضا (ع): قال لي المأمون: يا أبا الحسن لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا (3)، قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إن وفيت لي وفيت لك إنما دخلت في هذا الامرالذي دخلت فيه (4) على أن لا آمر ولا أنهي ولا أولي ولا أعزل وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة عندى شيئا ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب ولقد كنت أركب حماري وأمر في سكك المدينة (5) وما بها أعز مني وما كان بها أحد منهم يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له إلا قضيتها له، قال: فقال لي: أفي لك.
135 - علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله
____________
(1) اي اخفوا ما يحب الله اظهاره.
(2) اي كما انهم يتلذذون بالفقاع والانبذة التي هم يستحلونها وانتم تحرمونها ولا تنتفعون بها فكذلك المتعة انتم تتلذذون بها وهم لاعتقادهم حرمتها لا ينتفعون ولا يتلذذون بها وفي بعض النسخ صحف بالاسرية بالسين المهملة والياء المثناة من تحت جمع السرية اي انكم لفقركم لا تقدرون على التسرى فجعل الله لكم المتعة عوضا عنهن وفي سائر كتب الحديث كما ذكرنا اولا و هو الظاهر من وجوه كما لا يخفى. (آت).
(3) (لو كتبت) للتمني.
(4) اي ولاية العهد.
(5) اي طرقها. (*)
الصفحة 152
(ع) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): حق على المسلم إذا أراد السفر أن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه.
136 - وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): خلتان (1) كثير من الناس فيهما مفتون: الصحة والفراغ.
137 - وبهذا الاسناد قال: أمير المؤمنين (ع): من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده 138 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن شاذان، عن أبي الحسن موسى (ع) قال: قال لي أبي: إن في الجنة نهرا يقال له: جعفر على شاطئه الايمن (2) درة بيضاء فيها ألف قصر في كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى شاطئه الايسر درة صفراء فيها ألف قصر في كل قصر ألف قصر لابراهيم وآل إبراهيم (عل).
139 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبدالله (ع) قال: ما التقت فئتان قط من أهل الباطل إلا كان النصر مع أحسنهما بقية على [أهل] الاسلام (3).
140 - عنه، عن أحمد، عن علي بن حديد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله
(ع) قال: جبلت القلوب على حب من ينفعها وبغض من أضر بها (4).
141 - محمد بن أبي عبدالله، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن عيسى ابن عبدالله، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى (ع) قال: أخذ أبي بيدي ثم قال: يا بني إن أبي محمدبن على (ع) أخذ بيدي كما أخذت بيدك قال: إن أبي
____________
(1) اي خصلتان.
(2) شاطئ النهر: جانبه وطرفه.
(3) اي احسنهما رعاية وحفظا للاسلام. من قولك: ابقيت على فلان إذا رعيت عليه و رحمته. ومنه قوله تعالى: (اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض) والحاصل ان رعاية الدين و الاسلام سبب للنصرة والغلبة. (آت).
(4) الغرض التحريص على ايصال النفع إلى الناس لجلب مودتهم والتخدير عن الاضرار لرفع بغضهم. (آت).
(5) هو محمد بن جعفر بن عون الاسدي كما يظهر من تبتع كتب الصدوق وغيرها. (آت). (*)
الصفحة 153
علي بن الحسين (ع) أخذ بيدي وقال: يا بني إفعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن من أهله كنت انت من أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره.
142 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، والحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبوجعفر (ع):
كان كل شئ ماءا وكان عرشه على الماء فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نارا ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله عزوجل السماوات من ذلك الدخان وخلق الله عزوجل الارض من الرماد، ثم اختصم الماء والنار والريح فقال الماء:
أنا جند الله الاكبر وقالت النار: أنا جند الله الاكبر وقالت الريح: أنا جند الله الاكبر، فأوحى الله عزوجل إلى الريح أنت جندي الله الاكبر.
} حديث زينب العطارة { 143 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صفوان، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبدالله (ع) قال:
جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وبناته وكانت تبيع منهن العطر فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) وهي عندهم فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله، قال إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى وأبقى للمال، فقالت: يا رسول الله ما أتيت بشئ من بيعي وإما أتيت أسألك عن عظمة الله عزوجل، فقال:
جل جلال الله ساحدثك عن بعض ذلك، ثم قال: إن هذه الارض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي (2) وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي والثالثة حتى إنتهى إلى السابعة وتلاهذه الآية " خلق
____________
(1) فد مر بعينه سندا ومتنا تحت رقم 8 6.
(2) القى بالكسر والتشديد فعل من القواء وهي الارض القفر الخالية. (*).
الصفحة 154
سبع سماوات ومن الارض مثلهن (1) " والسبع الارضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي والديك له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم السبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخره كحلقة ملقاة في فلاة قي والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الاية " له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى (2) " ثم انقطع الخبر عن الثرى، والسبع و الديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قي وهذا كله وسماء الدنيا بمن عليها ومن فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي وهاتان السماء ان ومن فيهما ومن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي وهذه الثلاث بمن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي حتى انتهى إلى السابعة وهن ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الارض كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية: " وينزل من السماء من جبال فيها من برد (3) " و هذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قي وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي ثم تلا هذه الآية: " وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم (4) " وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد و الهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة في وتلا هذه الآية: " الرحمن
____________
(1) الطلاق: 12. (2) طه: 6. والثرى: التراب الندى وهو الذي تحت ظاهر وجه الارض.
(3) النور: 43. (4) البقرة: 255. (*).
الصفحة 155
على العرش استوى (1) ". وفي رواية الحسن (2) الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب.
} حديث الذي أضاف رسول الله (ع) بالطائف { 144 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (ع) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان نزل على رجل بالطائف قبل الاسلام فأكرمه فلما أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس قيل للرجل:
أتدري من الذي أرسله الله عزوجل إلى الناس؟ قال: لا، قالوا له: هو محمد بن عبدالله يتيم أبي طالب وهو الذي كان نزل بك بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته، قال:
فقدم الرجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه وأسلم، ثم قال له: أتعرفني يا رسول الله؟
قال: ومن أنت؟ قال: أنا رب المنزل الذى نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا و كذا فأكرمتك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك سل حاجتك، فقال: أسألك مأتي شاة برعاتها، فأمر له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما سأل، ثم قال لاصحابه: ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى (ع) بما سأل، فقالوا: وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى؟ فقال: إن الله عز ذكره أوحى إلى موسى أن أحمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الارض المقدسة بالشام فسأل موسى عن قبر يوسف (ع) فجاء ه شيخ فقال: إن كان أحد يعرف قبره ففلانة، فارسل موسى (ع) إليها فلما جاء ته قال:
تعلمين موضع قبر يوسف (ع)؟ قالت: نعم قال: فدليني عليه ولك ما سألت: قال: لا أدلك عليه إلا بحكمي، قال: فلك الجنة، قالت: لا إلا بحكمي عليك، فأوحى الله عز وجل إلى موسى لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها فقال: لها موسى فلك حكمك، قالت: فإن حكمي أن أكون معك في درجتك التي تكون فيهايوم القيامة في الجنة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل.
____________
(1) طه: 5. اي استولى.
(2) لعله ابن محبوب، يعني ان هذا الخبر كان في كتابه كذلك. (آت). (*)
الصفحة 156
145 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال:
سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: كانت أمرأة من الانصار تودنا أهل البيت وتكثر التعاهد لنا وإن عمر بن الخطاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا فقال لها: أين تذهبين يا عجوز الانصار؟ فقالت: أذهب إلى آل محمد اسلم عليهم وأجدد بهم عهدا وأقضي حقهم، فقال لها عمر: ويلك ليس لهم اليوم حق عليك ولا علينا إنما كان لهم حق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأما اليوم فليس لهم حق فانصرفي، فانصرفت حتى أتت أم سلمة فقالت لها أم سلمة: ماذا أبطأ بك عنا؟ فقالت: إني لقيت عمر بن الخطاب وأخبرتها بما قالت لعمر وما قال لها عمر، فقالت لها أم سلمة: كذب لا يزال حق آل محمد (صلى الله عليه وآله) واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة.
146 - ابن محبوب، عن الحارث بن محمد بن النعمان، عن بريد العجلي قال:
سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل: " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال: هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة واستقبلوا الكرامة من الله عزوجل، علموا واستيقنوا أنهم كانوا على الحق وعلى دين الله عزوجل واستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
7 14 - عنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عزوجل: " فيهن خيرات حسان (2) " قال: هن صوالح المؤمنات العارفات، قال: قلت: " حور مقصورات في الخيام (3) "؟ قال: الحورهن البيض المضمومات (4) المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان، لكن خيمة أربعة
____________
(1) آل عمران: 170.
(2) الرحمن: 70. و (خيرات) يريد خيرات فخفف.
(3) الرحمن: 72. (حور) جمع حوراء وهي الشديدة البياض بياض العين في شدة سوادها.
والمقصورات: المخدرات.
(4) المضمومات اي اللاتي ضممن إلى خدورهن لا يفارقنه وفي بعض النسخ (المضمرات) وقال الجزري: تضمير الخيل هو ان تضامر عليها بالعلف حتى تسمن. (آت). (*).
الصفحة 157
أبواب، على كل باب سبعون كاعبا (1) حجابا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره [ل] يبشر الله عزوجل بهن المؤمنين.
148 - علي بن إبراهيم، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح الكناني (2)، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (ع): إن للشمس ثلاثمائة وستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب، فتنزل كل يوم على برج منها فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش فلم تزل ساجدة إلى الغد ثم ترد إلى موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها وإن وجهها لاهل السماء وقفاها لاهل الارض ولو كان وجهها لاهل الارض لاحترقت الارض ومن عليها من شدة حرها ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى: " ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس " (3).
149 - عدة من أصحابنا، عن صالح بن أبي حماد، عن إسماعيل بن مهران، عمن حدثه، عن جابر بن يزيد قال: حدثني محمد بن علي (ع) سبعين حديثا لم احدث بها أحدا قط ولا احدث بها أحدا أبدا فلما مضى محمد بن علي (ع) ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فأتيت أبا عبدالله (ع) فقلت: جعلت فداك إن أباك حدثني سبعين حديثا لم يخرج مني شيئا منها ولا يخرج شئ منها إلى أحد وأمرني بسترها وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فما تأمرني؟ فقال: يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شئ فأخرج إلى الجبانة (4) واحتفر حفيرة ثم دل رأسك فيها وقل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ثم طمه (5) فإن الارض تستر عليك، قال: جابرففعلت ذلك فخف عني ما كنت أجده.
____________
(1) الكاعب: الجارية حين تبدو ثديها للنبود اي الارتفاع عن الصدر.