الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 66 من 141

صفحة
[صفحة 4]
أبا عبدالله (ع) يقول في قول الله تبارك وتعالى: " ولا يؤذن لهم فيعتذرون (3) " فقال: الله أجل وأعدل [وأعظم] من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به، ولكنه فلج فلم يكن له عذر. (4)


201 - علي، عن علي بن الحسين، عن محمد الكناسي قال: حدثنا من رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله عز ذكره: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (5) "

قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم (6) وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى


____________


(1) قال الزمخشري: ليس بنفي للخرور وانما هو اثبات له ونفي للصمم والعمى كما تقول:

لا يلقاني زيد مسلما هو نفى للسلام لا لللقاء والمعنى انهم إذا ذكروا بها اكبوا عليها حرصا على استماعها واقبلوا على المذكر بها وهم في اكبابهم عليها سامعون بآذان واعية مبصرون بعيون راعية لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم العميان حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين واشباههم.


وقوله: (مستبصرين) اي اكبوا واقبلوا مستبصرين. (آت) والاية في سورة الفرقان: 73.


(2) في بعض النسخ كذا (عن علي عن اسماعيل) وهو الظاهر وفي بعضها (عن علي بن اسماعيل)

فهو مجهول. (آت).


(3) المرسلات: 36. (4) يقال: فلج اصحابه وعلى اصحابه إذا غلبهم اي صار مغلوبا بالحجة فليس له عذر فالمراد انه ليس لهم عذر حتى يؤذن لهم فيعتذروا قال البيضاوي: عطف فيعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الاذن والاعتذار عقيبه مطلقا ولو جعله جوابا لدل على عدم اعتذارهم لعدم الاذن واوهم ذلك ان لهم غدا لكن لم يؤذن لهم فيه. (آت).

(5) الطلاق: 3.

(6) اي في القدرة والمال. (*)

الصفحة 179


يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلونه إليهم فيعيه هؤلاء (1) وتضيعه هؤلاء، فاولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.


وفي قول الله عزوجل: " هل أتيك حديث الغاشية (2) "؟ قال: الذين يغشون الامام إلى قوله عزوجل: " لا يسمن ولا يغني من جوع " قال: لا ينفعهم ولا يغنيهم لا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.


202 - عنه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم (3) " قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح و

____________


(1) اي الفقراء والحاصل ان البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني وتبقى حياته به فكذلك الروح يتقوى وتحيى بالاغذية الروحانية من العلم والايمان والهداية والحكمة وبدونها ميت في لباس الاحياء فمراده (عليه السلام) ان الاية كما تدل على ان التقوى سبب لتيسر الزرق الجسماني وحصوله من غير احتساب فكذلك تدل على انها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم والحكمة من غير احتساب وهي تشتملهما معا. (آت).

(2) الغاشية: 2. وقال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة او النار من قوله: (وتغشى وجوههم النار) انتهى وقوله: (الذين يغشون الامام) فسرها (عليه السلام) بالجماعة فالمراد على هذا البطن الطعام الروحاني اي ليس غذاؤهم الروحاني الا الشكوك و الشبهات والاراء الفاسدة التي هي كالضريع في عدم النفع والاضرار بالروح. (آت).

(3) من نجوى ثلاثة قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة ويجوز ان يقدر مضاف او يؤول نجوى بمتناجين ويجعل ثلاثة صفة لها واشتقاقها من النجوة وهي ما ارتفع من الارض فان السر امر مرفوع إلى الذهن لا يتيسر لكل احد ان يطلع عليه،، (الا وهو رابعهم) الا الله يجعلهم أربعة من حيث انه يشاركم في الاطلاع عليها والاستثناء من اعم الاحوال، (ولا خمسة الا هو سادسهم) وتخصيص العددين اما لخصوص الواقعة فان الاية نزلت في تناجي المنافقين او لان الله وتر يحب الوتر والثلاثة اول الاوتار او لان التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما، (ولا ادنى من ذلك)

ولا اقل مما ذكر كالواحد والاثنين، (ولا اكثر الا هو معهم) يعلم ما يجري بينهم (اينما كانوا) فان علمه بالاشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الامكنة (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة) تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء، (ان الله بكل شئ عليم) لان نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل سواء. انتهى. والاية في سورة المجادلة آية 7. (*)


الصفحة 180


عبدالرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا: لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة ابدا، فأنزل اآلله عزوجل فيهم هذه الآية، قال: قلت: قوله عزو جل: " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (1) " قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبدالله (ع): لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين (ع) وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين وخرج الملك من بني هاشم فقد كان ذلك كله.


قلت: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل "


قال: الفئتان (2) إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين (ع) فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ولو لو يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لايرفع السيف عنهم حتى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم لانهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى فكان الواجب على أمير المؤمنين (ع) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة إنما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنين (ع)


بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل.


قال: قلت: قوله عزوجل: " والمؤتفكة أهوى (4) " قال: هم أهل البصرة هي


____________


(1) الزخرف: 79 و 80 وقوله: (ابرموا) اي احكموا.

(2) الفئتان تفسير للطائفتين. (آت) والاية في سورة الحجرات: 9. وقوله: (تفئ) اي ترجع.

(3) هذا البيان كفرهم وبغيهم على جميع المذاهب فان مذهب المخالفين ان مدار وجوب الاطاعة على البيعة فهم بايعوا طائعين غير مكرهين فاذا نكثوا فهم على مذهبهم ايضا من الباغين. (آت).

(4) النجم: 53. والمؤتفكة فسر بالقرى المخسوف بها وقوله: (اهوى) اي جعلها تهوى.

وهي قرى قوم لوط وفسرها (عليه السلام) بالبصرة وقد ورد في اخبار الفريقين انها احدى المؤتفكات وفي تفسير علي بن ابراهيم انها ائتفكت باهلها مرتين وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة وفي النهاية: في حديث انس: (البصرة احدى المؤتفكات) يعني انها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها انتهى. ولا استبعاد في حملها على الحقيقة. (من آت). (*)


الصفحة 181


المؤتفكة، قلت: " والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات (1) "؟ قال: أولئك قوم لوط ائتفكت عليهم انقلبت عليهم.


203 - علي بن إبراهيم، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر (ع): قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر ابن الخطاب: أخبرني من أنت ومن أبوك وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبدالله كنت ضالا فهداني الله عزوجل بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) هذا نسبي وهذا حسبي، قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمان رضي الله عنه يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إلي قال عمر ابن الخطاب: من أنت وما أصلك وما حسبك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فما قلت له يا سلمان؟

قال: قلت له: أنا سلمان بن عبدالله كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) و كنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت مملوكا فأعتقنى الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) هذا نسبي وهذا حسبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه (2) ومروء ته خلقه وأصله عقله (3) وقال الله عزوجل: " إنا خلقناكم من ذكر و انثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم (4) " ثم قال النبي


____________


(1) التوبة: 70.

(2) الحسب: الشرافة ويطلق غالبا على الشرافة الحاصلة من جهة الاباء. (آت).

(3) المروءة مهموزة: الانسانية، مشتقة من المرء وقد تخفف بالقلب والادغام.

(4) الحجرات: 11. وقوله تعالى (من ذكر وانثى) اي من آدم وحواء او خلقنا كل واحد منكم من اب وام فالكل سواء في ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب ويجوز ان يكون: تقريرا للاخوة المانعة عن الاغتياب، (وجعلناكم شعوبا وقبائل) الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى اصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العماير والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع على الافخاذ والفخذ يجمع الفصائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصى بطن وهاشم فخذ وعباس فصيلة، (لتعارفوا) اي ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالاباء والقبائل، (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) فان التقوى بها تكمل النفوس ويتفاضل الاشخاص فمن اراد شرفا فليلتمس منها. (البيضاوى). (*)

الصفحة 182


(صلى الله عليه وآله) لسلمان: ليس لاحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عزوجل وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل. 4 20 - علي، عن أبيه، عن ابن عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبدالله (ع) قال: لما ولى علي (ع) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني والله لا أرزؤكم من فيئكم درهما (1) ما قام لي عذق بيثرب فليصدقكم أنفسكم أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم؟ قال: فقام إليه عقيل فقال له: والله لتجعلني وأسود بالمدينة سواءا، فقال: اجلس أما كان ههنا أحد يتكلم غيرك وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى.


205 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (ع) قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصفا فقال:

يا بني هاشم، يا بني عبدالمطلب إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم وإن لي عملي ولكل رجل منكم عمله، لا تقولوا: إن محمدا منا وسندخل مدخله، فلاوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم يا بني عبدالمطلب إلا المتقون، ألا فلا أعرفكم (3) يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يحملون الآخرة، ألا إني قد أعذرت إليكم (4) فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين الله عزوجل فيكم.


206 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: رأيت كأني

____________


(1) قال الجوهري: يقال: ما رزأته ماله اي ما نقصته. انتهى. والفئ: الغنيمة والخراج.

واليثرب مدينة الرسول اي ماانقصكم من غنائمكم وخراجكم مابقي لي عذق بالفتح اي نخلة بالمدينة. (آت).


(2) اي ارجعوا إلى انفسكم وانصفوا وليقل انفسكم لكم صدقا في ذلك. (آت)

(3) اي لا تكونوا كذلك حتى اعرفكم في ذلك اليوم هكذا وفي بعض النسخ (فلا اعرفكم)

استفهام انكاري اي بلى اعرفكم كذلك. (آت) (4) يقال: اعذر اليه اي ابدى عذره واثبته. (آت). (*)


الصفحة 183


على راس جبل والناس يصعدون إليه من كل جانب حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء وجعل الناس يتساقطون عنه (1) من كل جانب حتى لم يبق منهم أحد إلا عصابة يسيرة ففعل ذلك خمس مرات في كل ذلك يتساقط عنه الناس ويبقي تلك العصابة أماإن قيس بن عبدالله بن عجلان (2) في تلك العصابة، قال: فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من خمس (3) حتى هلك.


207 - عنه (4)، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان قال: حدثني أبو بصير قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: إن رجلا كان على أميال من المدينة فرأى في منامه فقيل له: انطلق فصل على أبي جعفر (ع) فإن الملائكة تغسله في البقيع فجاء الرجل فوجد أبا جعفر (ع) قد توفي.

208 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه (5)، عن أبي عبدالله

(ع) قوله تعالى: " وكنتم على شفاحفرة من النار فأنقذكم منها (بمحمد) (6) " هكذا والله أنزل بها جبرئيل (ع) على محمد (صلى الله عليه وآله).


209 - عنه، عن أبيه، عن عمر بن عبدالعزيز، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (ع) " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (7) " هكذا فاقرأها.

____________


(1) لعله اشارة إلى الفتن التي حدثت بعده صلوات الله عليه في الشيعة فارتدوا. (آت).

التالي ص 66/141 — الأصلية 4 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...