محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 85 من 141
صفحة
[صفحة 2] 330 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن هارون ابن خارجة، عن أبي عبدالله (ع) قال: من استخار الله راضيا بما صنع الله له خار الله له حتما (2)
331 - سهل بن زياد، عن داود بن مهران، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن رجل، عن جويرية بن مسهر قال: اشتددت خلف (3) أمير المؤمنين (ع) فقال لي: يا جويرية إنه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلا بخفق النعال خلفهم ما جاء بك قلت: جئت أسألك عن ثلاث: عن الشرف وعن المروءة وعن العقل، قال: أما الشرف فمن شرفه السلطان شرف وأما المروءة فإصلاح المعيشة وأما العقل فمن اتقى الله عقل.
332 - سهل بن زياد (5)، عن علي بن حسان، عن علي بن أبي النوار، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر (ع): جعلت فداك لاي شئ صارت الشمس أشد حرارة من القمر؟ فقال: إن الله خلق الشمسن من نور النار وصفو الماء، طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار فمن ثم صارت أشد حرارة من القمر، قلت: جعلت فداك والقمر؟ قال: إن الله تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء، طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس.
____________
(1) البريد: أربع فراسخ وفي بعض النسخ (لا يكون) فالمراد بالبريد الرسول اي يكلمهم في المسافات البعيدة بلا رسول وبريد. (آت).
(2) اي طلب في كل امر يريده وياخذ فيه ان يتيسر الله له ماهو خير له ي دنياه واخرته ثم يكون راضيا بما صنع الله له يات الله بخيره البتة. (آت)
(3) الاشتداد والشد: العدو.
(4) خفق النعل: صوتت. وخفق النعال: صوتها.
(5) سهل بن زياد هو ابوسعيد الادمى الرازي كان ضعيفا في الحديث غير معتمد فيه. (قاله النجاشي). (*)
الصفحة 242
333 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن الهيثم، عن زيد أبي الحسن قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: من كانت له حقيقة ثابتة (1) لم يقم على شبهة هامدة حتى يعلم منتهى الغاية ويطلب الحادث من الناطق عن الوارث وبأي شئ جهلتم ما أنكرتم (2) وبأي شئ عرفتم ماأبصرتم إن كنتم مؤمنين.
334 - عنه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الحمن رفعه قال: قال أبوعبدالله (ع)
ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل وذلك قوله: عزوجل: " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق (3) ".
335 - عنه، عن أبيه مرسلا قال: قال أبوجعفر (ع): لا تتخذوا من دون الله وليجة (4) فلا تكونوا مؤمنين، فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع مضمحل كما يضمحل الغبار (5) الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر الجود (6) إلا ما أثبته القرآن.
336 - علي بن محمد بن عبدالله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله (ع) قال: نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر، فمن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ورحمة الفقير وتعهد
____________
(1) اي حقيقة ثابتة من الايمان وهي خالصه ومحضه وما يحق ان يقال: انه ايمان ثابت لا يتغير من الفتن والشبهات. وقوله: (لم يقم على شبهة هامدة) اي على امر مشتبه باطل في دينه لم يعلم حقيقته بل يطلب اليقين حتى يصل إلى غاية ذلك الامر او غاية امتداد ذلك الامر. (آت)
(2) اي فارجعوا إلى انفسكم وتفكروا في ان ما جهلتموه لاي شئ جهلتموه، ليس جهلكم الا من تقصيركم في الرجوع إلى ائمتكم وفي ان ما عرفتموه لان كل شئ عرفتموه لم تعرفوه الا بما وصل اليكم عن علومهم ان كنتم مؤمنين بهم عرفتم ذلك. (آت)
(3) الانبياء: 18.
(4) وليجة الرجل: بطانته واخلاء ه وخاصته.
(5) في بعض النسخ (كالغبار).
(6) الجود بالفتح: المطر الواسع الغزير. (*)
الصفحة 243
الجار والاقرار بالفضل لاهله وعدونا أصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه و تعدي الحدود التي أمر الله وركوب الفواحش ما ظهر منها ما وبطن والزنى والسرقة وكل ما وافق ذلك من القبيح فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا.
337 - عنه، وعن غيره، وعن أحمدبن محمدبن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال لرجل: اقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تتمن ما لست نائله فإنه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظك من آخرتك.
وقال أبوعبدالله (ع): أنفع الاشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه وأشد شئ مؤونة إخفاء الفاقة وأقل الاشياء غناءا (1) النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص و أرواح الروح اليأس من الناس (2).
وقال: لا تكن ضجرا ولا غلقا (3) وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك فإنما أقررت بفضله لئلا تخالفه ومن لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه (5).
وقال لرجل: إعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله تبارك وتعالى ولا رفعة لمن لم يتواضع لله عزوجل.
وقال لرجل: أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم فإنما جعلت
____________
(1) الغناء بالفتح والمد: النفع.
(2) اي اكثر الاشياء راحة.
(3) (ضجرا) اي تبرما عند البلايا. وقوله: (غلقا) بكسر اللام: اي سئ الخلق قال الجزري: الغلق بالتحريك: ضيق الصدر وقلة الصبر. ورجل غلق اي: سئ الخلق.
(4) الظاهر ان المراد بمن خالفه من كان فوقه في العلم والكمال من الائمة (عليهم السلام) والعلماء من اتباعهم وما يامرون به غالبا مخالف لشهوات الخلق فالمراد بالاحتمال قبول قولهم وترك الانكار لهم وان خالف عقله وهواه ويمكن ان يكون المراد بمن خالفه سلاطين الجور وبمن له الفضل الائمة العدل فالمراد احتمال أذاهم ومخالفتهم. (آت).
الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الاخرة فاعرف الاخرة بها ولا تنظر إلى الدنيا إلا بالاعتبار (1).
338 - عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول لحمران بن أعين: يا حمران انظر إلى من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربك، اعلم أن العمل الدائم القليل على يقين أفضل عند الله جل ذكره من العمل الكثير على غير يقين.
واعلم انه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله (2) والكف عن أذى المؤمنين و اغتيابهم ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال انفع من القنوع باليسير المجزي ولا جهل أضر من العجب.
339 - ابن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال:
سمعت علي بن الحسين (ع) يقول: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (ع) فقال: أخبرني إن كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟
فقال أمير المؤمنين (ع): يا حسين أجب الرجل.
فقال الحسين (ع): أما قولك: أخبرني عن الناس، فنحن الناس ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (4) " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أفاض بالناس.
____________
(1) أي كما أن أهل الدنيا بذلوا جهدهم في تحصيل دنياهم الفانية فابذل انت جهدك في تعمير النشأة الباقية وانظر النعم الدنيا ولذاتها واعرف بها فضل الاخرة التي ليس فيها شئ منها. (آت)
(2) اي هذا الورع انفع من ورع من تجنب المكروهات والشبهات ولا يبالي بارتكاب المحرمات. (آت)
(3) لانه ينشأ من الجهل بعيوب النفس وجهلالاتها ونقائصها. (آت)
(4) البقرة: 199. (*)
الصفحة 245
وأما قولك: أشباه الناس، فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا ولذلك قال إبراهيم (عليه السلام): " فمن تبعني فإنه مني (1) ".
وأما قولك: النسناس، فهم السواد الاعظم واشار بيده إلى جماعة الناس ثم قال: " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا (2) ".
340 - علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (ع) عنهما (3) فقال: يا أبا الفضل ما تسألني عنهما فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما وما منا اليوم إلا ساخطا عليهما يوصي بذلك البير منا الصغير، إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا (4) في الاسلام لا يسكر ابدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا (5).
ثم قال: أما والله لو قد قام قائمنا [أ] وتكلم متكلمنا لابدى من امورهما ما كان يكتم ولكتم من امورهما ما كان يظهر والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليمهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
341 - حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (ع) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبوذر الغفاري و سلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف اناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين
____________
(1) ابراهيم: 36.
(2) الفرقان: 44.
(3) هما رجلان معروفان عند الراوي.
(4) بثق السيل موضع كذا يبثق بثقا بفتح الباء وبتقا بكسرها عن يعقوب اي خرقه وبثقه اي انفجر. (الصحاح) وقوله: (لا يسكر) اي لا يسد.
(5) لعل كلمة (او) بمعنى الواو كما يدل عليه ذكره ثانيا بالواو ويحتمل ان يكون الترديد من الراوي ويحتمل ان يكون المراد بالقائم الامام الثاني عشر (عليه السلام) كما هو المتبادر وبالمتكلم من تصدى لذلك قبله (عليه السلام).
(6) (اهل رده) بالكسر اي ارتداد. (*)
الصفحة 246
دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (ع) مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (1) ".
342 - حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (ع) قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر يوم فتح مكة فقال: إيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ألا إنكم من آدم (ع) وآدم من طين، ألا إن خير عباد الله عبد اتقاه، إن العربية ليست باب والد ولكنها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه، ألا إن كان دم كان في الجاهلية أو إحنة - والاحنة الشحناء - فهى تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة.
343 - حنان عن أبيه، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: ما كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: لا ولكنهم كانوا أسباط أولاد الانبياء (3) ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين (ع) فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
344 - حنان، عن أبي الخطاب، عن عبد صالح (ع) قال: إن الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن داود (ع) فشكوا ذلك إليه وطلبوا إليه أن يستسقي لهم قال: فقال: لهم إذا صليت الغداة مضيت فلما صلى الغداة مضى ومضوا، فلما أن كان في بعض الطريق إذا هو بنملة رافعة يدها إلى السماء واضعة قدميها إلى الارض وهي تقول:
اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، قال: فقال سليمان (ع): ارجعوا فقد سقيتم بغيركم، قال: فسقوا في ذلك العام ما لم يسقوا مثله قط.
345 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن
____________
(1) آل عمران: 144.
(2) في بعض النسخ (لم يبلغ حسبه).
(3) فيه رد على بعض المخالفين الذين قالوا بنبوتهم وما ورد في اخبارنا موافقا لهم محمول على التقية. (آت)
(4) هما رجلان معلومان عند الراوي. (*)
الصفحة 247
سعيد، عن خلف بن عيسى، عن أبي عبيد المدائني، عن أبي جعفر (ع) قال: إن لله تعالى ذكره عبادا ميامين مياسير، يعيشون ويعيش الناس في أكنافهم (1) وهم في عباده بمنزلة القطر ولله عزوجل عباد ملاعين مناكير، لا يعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده بمنزله الجراد لا يقعون على شئ إلا أتوا عليه (2).
346 - الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى [جميعا] عن محمد بن سالم بن أبي سلمة، عن الحسن (3) بن شاذان الواسطي قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (ع) أشكوا جفاء أهل واسط وحملهم علي وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني.
فوقع بخطه:
إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربك، فلو قد قام سيد الخلق (4) لقالوا: " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (5) ".
347 - محمد بن سالم بن أبي سلمة، عن أحمد بن الريان، عن أبيه عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (ع) قال: لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله عزوجل ما مدوا أعينهم إلى ما متع الله به الاعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطؤونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة الله عزوجل وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء الله.
إن معرفة الله عزوجل آنس من كل وحشة وصاحب من كل وحدة ونور من كل ظلمة وقوة من كل ضعف وشفاء من كل سقم.
____________
(1) الكنف: الجانب، الظل، جناح الطائر والجمع اكناف وكنف الانسان: حضنه او العضدان والصدر ويقال: انت في كنف الله اي في حرزه ورحمته. قال المجلسي رحمه الله: الحاصل ان الناس مختلفون في اليمن واليسر والبركة ونفع الخلق واضدادها فمنهم نفاعون كقطر المطر يوسع الله عليهم ويوسعون على الناس ويعيش الناس في ظل حمايتهم وحفظههم ونفعهم ومنهم من هو بضد ذلك (ملاعين) اي مبعدون من رحمه الله، (مناكير) جمع منكر اي لا يتأتي منهم المعروف.
(2) قال الجوهري: اتى عليه اي اهلكه.
(3) في بعض النسخ (الحسين). (4) اي المهدى (عليه السلام).
(5) يس: 51. (*)
الصفحة 248
ثم قال (ع): وقد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الارض برحبها فما يردهم عما هم عليه (1) شئ مما هم فيه من غير ترة وتروا (2) من فعل ذلك بهم ولا أذى بل ما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، فاسألوا ربكم درجاتهم واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم.