الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 256 / داخلي 240 من 693
»»
[صفحة 256]
من بعده وأنتم ظالمون ) .
قال الإمام عليه السلام : كان موسى بن عمران عليه السلام يقول لبني إسرائيل : إذا فرج الله
عنكم وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من ربكم ، يشتمل على أوامره ونواهيه
ومواعظه وعبره وأمثاله .
فلما فرج الله تعالى عنهم ، أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد ، ويصوم ثلاثين يوما
عند ، أصل الجبل ، وظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب .
فصام موسى ثلاثين يوما [ عند أصل الجبل ] فلما كان في آخر الأيام ( 1 ) استاك ( 2 )
1 ) " آخر اليوم " البحار . أقول : لم يقل " أواخر " ولا " آخر جميع " الأيام ، ولا " فصام ثلاثين يوما في آخر
الأيام " . وعلى الجملة فلا دلالة على أنه استاك غير اليوم الأخير ، ولا على أن السواك
أفطر صيامه . وأما أنه قال : " يصوم عشرا اخر " لا يوما واحدا ، ولا ثلاثين يوما ، فليس
لنا في حكم الله أن نقول : لماذا يصوم عشرا اخر كما يكون في كفارة الافطار في رمضان
أو قضائه ستين يوما ، أو دونه ، فراجع وتدبر .
2 ) لا ريب أن موسى عليه السلام وجد اثر صيامه خلوفا في فمه ، وزعم أن الخلوف غير طيب ، وينافى مناجاة الله تعالى ، فقال : " اجلك عن المناجاة لخلوف الصائم " فاشتغل
بالاستياك عن مناجاته اجلالا له عز وجل .
ويظهر من قوله تعالى " أما علمت " أن موسى عليه السلام وقت ذاك لم يتذكر أن خصوص
هذا الخلوف - اثر الصيام - عند الله أطيب .
قال الصادق عليه السلام : أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : ما يمنعك من مناجاتي ؟
فقال : يا رب اجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم . فأوحى إليه : لخلوف فم الصائم
أطيب عندي من ريح المسك . انظر : الكافي : 4 / 64 ح 13 ، ومن لا يحضره الفقيه :