تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 266 / داخلي 249 من 693

[صفحة 266]

عليكم الغمام ) لما كنتم في النية يقيكم حر الشمس وبرد القمر ( 1 ) .

( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) المن : الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه

والسلوى : السماني طير ، أطيب طير لحما ، يسترسل لهم فيصطادونه .

قال الله عز وجل [ لهم ] : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) واشكروا نعمتي

وعظموا من عظمته ، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق [ لهم ]

محمد وآله الطيبين .

قال الله عز وجل : " وما ظلمونا " لما بدلوا ، وقالوا غير ما أمروا [ به ] ولم يفوا

1 ) " الفجر " خ ل .
لا ريب أن مغزى القصة هو تنبيه الغافلين عما أعطاهم الله تعالى من نعمة تظليل الغمام لدفع

أذى الحر نهارا والبرد ليلا .

ومنه يظهر أن القمر وبرده - قبال الشمس وحرها - ان هو الا إشارة لتلك الساعات

- المعبر عنها بالليل - التي تنحجب فيها أشعة الشمس ، بما فيها من خاصية الحرارة .

كيف لا وأن البرد عام خلال تلك الساعات . ولا علاقة للقمر ، طلع أم أفل ، محاقا كان

أم هلالا أم بدرا أم بينهما كما هو ملموس .

ثم إن الحرارة - بمختلف درجاتها ، ومهما كان مصدرها : شمس ، نار ، كهرباء - قبال

البرودة - بدرجاتها المختلفة إلى حد الزمهرير - نظير النور والظلمة ، والبصر والعمى

قال تعالى : " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " الانسان : 13 . وقال : " وما يستوى الأعمى

والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور " فاطر : 21 .

ومعلوم أنه إذا حجبت أشعة الشمس بسترما - غمامة أو غيرها - سوف تنكسر حدة حرارتها

ويقل بذلك اكتساب الحرارة نهارا ، وبالتالي فليس من كميات كبيرة للحرارة ستفقد

ليلا - طبقا لخاصية الأرض في سرعة اكتساب وفقد الحرارة - الامر الذي يشعر الانسان

بأنه لا تباين بين درجتي الحرارة ليلا ونهارا .

وبعد ، فان الشمس مصدر للحرارة والطاقة بضرورة الحس والتجربة وأما القمر فلعل الله

يحدث بعد ذلك فيه " لأهله " علما .


التالي الأصلية 266داخلي 249/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...