الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 282 / داخلي 265 من 693
»»
[صفحة 282]
سترا ، وأرادت التزويج به ، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له [ غيضا ] ، وغبطاه عليها
لايثارها إياه ( 1 ) فعمدا إلى ابن عمهما المرضي ، فأخذاه إلى دعوتهما ، ثم قتلاه وحملاه
إلى محلة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل ، فألقياه بين أظهرهم ليلا .
فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك ، فعرف حاله ، فجاء ابنا عمه القاتلان له ، فمزقا
[ ثيابهما ] ( 2 ) على أنفسهما ، وحثيا التراب على رؤوسهما ، واستعديا عليهم ، فأحضرهم
موسى عليه السلام وسألهم ، فأنكروا أن يكونوا قتلوه ، أو علموا قاتله .
فقال : فحكم الله عز وجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه ، فالتزموه .
فقالوا : يا موسى أي نفع في أيماننا [ لنا ] ( 3 ) إذا لم تدرأ عنا الغرامة الثقيلة ؟ أم
أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنا الايمان ؟
فقال موسى عليه السلام : كل النفع في طاعة الله والايتمار لامره ، والانتهاء عما نهى عنه .
فقالوا : يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وأيمان غليظة ولا حق في رقابنا [ لو ] أن
الله عرفنا قاتله بعينه ، وكفانا مؤنته ، فادع لنا ربك يبين لنا هذا القاتل لتنزل به
ما يستحقه من العقاب ، وينكشف أمره لذوي الألباب .
فقال موسى عليه السلام : إن الله عز وجل قد بين ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح
عليه غير ما حكم ، ولا أعترض عليه فيما أمر .
ألا ترون أنه لما حرم ( 4 ) العمل في يوم السبت ، وحرم لحم الجمل لم يكن لنا
( 1 ) " من اثرتها إياه " أ ، س ، ص ، ق . " من آثرته " ب ، ط ، د . وما في المتن كما في البحار .
2 ) من البرهان . 3 ) من البحار ، ق . 4 ) لقد أشبعنا موضوع تحريم العمل يوم السبت ، وتحريم لحم الجمل ، دراسة وبحثا وتحليلا في كتابنا " المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم حسب التسلسل الطبيعي
للموضوع " ج 1 / 36 وج 2 / 164 - 172 فراجع .
ففيه تجد ابطال ما قالته اليهود - كما عن التوراة المحرفة - من أنه تعالى أصابه اعياء
ولغوب ، فراح يستريح من عمله يوم السبت . تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإنما جعل
التحريم من الله على الذين اختلفوا فيه - وقال لا تعدوا في السبت - لبغيهم على الله
وافترائهم بالتحريم على أنفسهم ابتداء ، فأجابهم الله ابتلاء - ثم أخذهم بما اعتدوا في
السبت - وهكذا في تحريم الطيبات .
والحاصل أن كليهما كان حلالا من الله ، فحرموه على أنفسهم بغيا ، ثم حرمه الله عليهم لبغيهم
وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . فراجع البحث بطوله .