تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 270 من 693

[صفحة 287]

فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى إني لا اخلف وعدي ، ولكن ليقدموا للفتى ثمن

بقرته ملء مسكها دنانير ثم أحيي هذا .

فجمعوا أموالهم ، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملئ به جلده فبلغ خمسة

آلاف ألف دينار .

فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام - وذلك بحضرة ( 1 ) المقتول المنشور

المضروب ببعض البقرة - : لا ندري أيهما أعجب : إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق ( 2 )

أو اغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم !

فأوحى الله إليه : يا موسى قل لبني إسرائيل : من أحب منكم أن أطيب في الدنيا ( 3 )

عيشه ، وأعظم في جناني محله ، وأجعل لمحمد وآله الطيبين فيها منادمته ، فليفعل كما

فعل هذا الفتى ، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران عليه السلام ذكر محمد صلى الله عليه وآله وعلي

وآلهما الطيبين ، فكان عليهم مصليا ، ولهم على جميع الخلائق من الجن والإنس

والملائكة مفضلا ، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم ليتنعم ( 4 ) بالطيبات

ويتكرم بالهبات والصلاة ، ويتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات ، ويكبت ( 5 ) بنفقاته

ذوي العداوات .

قال الفتى : يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال ؟ أم كيف أحذر من عداوة من

يعاديني فيها ، وحسد من يحسدني لأجلها ؟ قال : قل عليها من الصلاة على محمد وآله

الطيبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها ، فان الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد

يحفظها عليك أيضا ( بهذا القول مع صحة الاعتقاد ) ( 6 ) .

( 1 ) " بمحضر " أ . المحضر : المشهد .

2 ) " قال لبني إسرائيل " أ .
3 ) " دنياه " أ ، والبرهان .
4 ) " لينتفع " ب ، ط ، د .
5 ) " يكب " ب ، ط . كبته كبتا : أذله ، أهانه . وكب الرجل : صرعه .
6 ) " ويدفع عنك " البرهان .

التالي الأصلية 287داخلي 270/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...