تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 300 / داخلي 283 من 693

[صفحة 300]

الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم .

( وقد كان فريق منهم ) يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل ( يسمعون كلام

الله ) في أصل جبل طور سيناء ، وأوامره ونواهيه ( ثم يحرفونه ) عما سمعوه إذا

أدوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل ( من بعد ما عقلوه ) وعلموا أنهم فيما

يقولونه كاذبون ( وهم يعلمون ) أنهم في قيلهم كاذبون .

وذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل ، فسمعوا كلام الله ، ووقفوا على

أوامره ، ونواهيه ، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم ، فأما المؤمنون منهم فثبتوا

على إيمانهم وصدقوا في نياتهم .

وأما أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه القضية فإنهم

قالوا لبني إسرائيل : إن الله تعالى قال لنا هذا ، وأمرنا بما ذكرناه لكم ونهانا ، وأتبع

ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن [ لا تفعلوه ، وإن صعب عليكم

ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ] ترتكبوه وتواقعوه .

[ هذا ] وهم يعلمون أنهم بقولهم هذا كاذبون .

ثم أظهر الله تعالى ( على نفاقهم الآخر ) ( 1 ) مع جهلهم . فقال عز وجل : ( وإذا لقوا

الذين آمنوا قالوا آمنا ) كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمارا قالوا آمنا

كايمانكم ، إيمانا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، مقرونا [ بالايمان ] بامامة أخيه علي بن أبي طالب

عليه السلام ، وبأنه أخوه الهادي ، ووزيره [ الموالي ] ( 2 ) وخليفته على أمته ومنجز عدته ، والوافي

بذمته ( 3 ) والناهض بأعباء سياسته ، وقيم الخلق ، والذائد لهم عن سخط الرحمن الموجب

لهم - إن أطاعوه - رضى الرحمن .

وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ، والشموس المضيئة

( 1 ) " نفاقهم على الآخرين " البحار : 17 .

( 2 ) " المؤاتي " البحار : 9 ، وج 70 ، ق ، د . " الموافى " البحار : 17 . ( 3 ) " بدينه " خ ل .


التالي الأصلية 300داخلي 283/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...