تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 308 / داخلي 291 من 693

[صفحة 308]

ما يفعلونه فهو فاسق ، لا يجوز أن يصدق على الله ، ولا على الوسائط بين الخلق

وبين الله ، فلذلك ذمهم [ الله ] لما قلدوا من قد عرفوا ، ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول

خبره ، ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ، ووجب

عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر

من أن لا تظهر لهم .

وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة

والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه إن كان لاصلاح

أمره مستحقا ، وبالترفق ( 1 ) بالبر والاحسان على من تعصبوا له ، وإن كان للاذلال

والإهانة مستحقا .

فمن قلد من عوامنا [ من ] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى

بالتقليد لفسقة فقهائهم .

فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لامر مولاه

فللعوام أن يقلدوه .

وذلك لا يكون إلا [ في ] بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فان من ركب من القبائح

والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ، ولا كرامة لهم ، وإنما

كثر التخليط فيما يتحمل ( 2 ) عنا أهل البيت لذلك ، لان الفسقة يتحملون عنا ، فهم

يحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير [ مواضعها و ] وجوهها لقلة معرفتهم

وآخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا ( 3 ) من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى

نار جهنم .

( 1 ) " بالتوقير " ب . " بالتوفر " س ، ص . " بالترفرف " الاحتجاج ، البحار : 2 والبرهان .

وهي كناية عن اللطف .

2 ) حمل العلم : نقله ورواه .
3 ) " ليحرزوا " ب ، ط .

التالي الأصلية 308داخلي 291/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...