تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 304 من 693

[صفحة 321]

فلما كان في اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك ، فقال مثلها ، فصرفهم إلى أن جاؤه

هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثم أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب : قل لمولانا :

إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن

ننصرف هذه الكرة ، نهرب من بلدنا خجلا وأنفة مما لحقنا ، وعجزا عن احتمال

مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا .

فقال علي بن موسى [ الرضا ] عليهما السلام : ائذن لهم ليدخلوا . فدخلوا عليه ، فسلموا

عليه ، فلم يرد عليهم ، ولم يأذن ( 1 ) لهم بالجلوس ، فبقوا قياما ، فقالوا :

يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟

أي باقية تبقي منا بعد هذا ؟

فقال الرضا عليه السلام : اقرؤا ( 2 ) ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا

عن كثير ) ( 3 ) . ما اقتديت إلا بربي عز وجل فيكم ، وبرسول الله صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين

عليه السلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام عتبوا عليكم ، فاقتديت بهم .

قالوا : لماذا يا بن رسول الله ؟

قال [ لهم ] : لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

ويحكم إنما شيعته الحسن والحسين عليهما السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار

ومحمد بن أبي بكر ، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ، ولم يرتكبوا شيئا من [ فنون ؟ ؟ ؟ ] زواجره .

فأما أنتم إذا قلتم أنكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، مقصرون

في كثير من الفرائض [ و ] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتقون حيث

لا تجب التقية ، وتتركون التقية [ حيث لا بد من التقية ] .

لو قلتم أنكم موالوه ومحبوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم

أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها ، إن لم تصدقوها قولكم بفعلكم

( 1 ) " يؤذن " ب ، ط .

2 ) " أفتروا " أ .
3 ) الشورى : 30 .

التالي الأصلية 321داخلي 304/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...