تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 385 / داخلي 368 من 693

[صفحة 385]

262 - وأما ابراء الأكمه والأبرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في
بيوتهم ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان بمكة قالوا : يا محمد إن ربنا هبل ، الذي

يشفي مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا .

قال صلى الله عليه وآله : " كذبتم ، ما يفعل هبل من ذلك شيئا ، بل الله تعالى يفعل بكم ما يشاء

من ذلك . قال عليه السلام : فكبر هذا على مردتهم ، فقالوا : يا محمد ما أخوفنا عليك من

هبل أن يضربك باللقوة ( 1 ) والفالج والجذام والعمى ، وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه .

قال صلى الله عليه وآله : لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل .

قالوا : يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه ، فاسأله أن يضربنا بهذه

الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها ، لتعلم أن هبل هو شريك

ربك الذي إليه تومي وتشير .

فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي على بعض .

فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عشرين منهم ، ودعا علي صلى الله عليه وآله على عشرة .

فلم يريموا ( 2 ) مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا ، وانفصلت

عنهم الأيدي والأرجل ، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم

وآذانهم ، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا :

دعا على هؤلاء محمد وعلي ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم .

فناداهم هبل : يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء ؟ والذي بعثه إلى

الخلق أجمعين ، وجعله أفضل النبيين والمرسلين ، لو دعا علي لتهافتت أعضائي

وتفاصلت أجزائي ، واحتملتني الرياح وتذروا إياي حتى لا يرى لشئ مني عين

ولا أثر ، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة .

1 ) داء يصيب الوجه ، يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق .
2 ) " يبرحوا " أ ، وكلاهما بمعنى واحد .

التالي الأصلية 385داخلي 368/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...