تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 405 / داخلي 388 من 693

صفحة
[صفحة 405]

فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد ، فيأتونه ، فكلما راموه ذكر الله ، وصلى

على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا .

قالوا لإبليس : ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه ، فيقصده إبليس بجنوده .

فيقول الله تعالى للملائكة : " هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا ، أو أمتي فلانة بجنوده

ألا فقاتلوهم " فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم ، مائة [ ألف ] ملك ، وهم على أفراس

من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار ، وقسي ونشاشيب ( 1 ) وسكاكين وأسلحتهم

من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ، ويأسرون إبليس ، فيضعون عليه تلك

الأسلحة فيقول : يا رب وعدك وعدك ، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم .

فيقول الله تعالى للملائكة : " وعدته أن لا أميته ، ولم أعده أن لا أسلط عليه السلاح

والعذاب والآلام ، اشتفوا ( 2 ) منه ضربا بأسلحتكم فاني لا أميته "

فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه ، فلا يزال سخين العين ( 3 ) على نفسه وأولاده

المقتولين ، ولا يندمل شئ من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم .

فان بقي هذا المؤمن على طاعة الله وذكره ، والصلاة على محمد وآله ، بقي على

إبليس تلك الجراحات ، وإن زال العبد عن ذلك ، وانهمك في مخالفة الله عز وجل

ومعاصيه ، اندملت جراحات إبليس ، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على

ظهره ويركبه ، ثم ينزل عنه ويركب على ظهره شيطانا من شياطينه ، ويقول لأصحابه :

أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ؟ ذل وانقاد لنا الآن حتى صار يركبه هذا .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته

فداوموا على طاعة الله وذكره ، والصلاة على محمد وآله ، وإن زلتم عن ذلك كنتم

1 ) أي سهام .
2 ) يقال : تشفى - بتشديد الفاء - من فلان : إذا نكى في عدوه نكاية تسره .
3 ) كناية عن دوام بكائه .

التالي الأصلية 405داخلي 388/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...