الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 398 من 693
»»
[صفحة 415]
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ولم اتخذتم جبرئيل عدوا ؟
قال : لأنه ينزل ( 1 ) بالبلاء والشدة على بني إسرائيل .
ودفع ( 2 ) دانيال عن قتل " بخت نصر " حتى قوى أمره ، وأهلك بني إسرائيل .
وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل ، وميكائيل يأتينا بالرحمة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ويحك أجهلت أمر الله تعالى ! ؟ وما ذنب جبرئيل إن أطاع
الله فيما يريده بكم ؟ أرأيتم ملك الموت ؟ أهو عدوكم وقد وكله الله بقبض أرواح
الخلق الذي أنتم منه ؟
أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا ( 3 ) الأولاد الأدوية الكريهة لمصالحهم ، أيجب أن
يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك ؟ لا ، ولكنكم بالله جاهلون ، وعن حكمته
غافلون ، أشهد أن جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان ، وله مطيعان ، وأنه لا يعادي
أحدهما إلا مكن عادى الآخر ، وأن من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كذب .
وكذلك محمد رسول الله وعلي أخوان ، كما أن جبرئيل وميكائيل أخوان ، فمن
أحبهما فهو من أولياء الله ، ومن أبغضهما فهو من أعداء الله ، ومن أبغض أحدهما وزعم
أنه يحب الآخر فقد كذب ، وهما منه بريئان ، وكذلك من أبغض واحدا مني ومن
علي ، ثم زعم أنه يحب الآخر فقد كذب ، وكلانا منه بريئان ، والله تعالى وملائكته
وخيار خلقه منه براء . ( 4 )
قوله عز وجل : " ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده
وأنتم ظالمون " : 92
1 ) " نزل " البحار . 2 ) يأتي ص 448 وبتفصيله ص 454 . 3 ) الوجور : الدواء الذي يصب في الفم . 4 ) عنه البحار : 9 / 283 ح 1 وعن الاحتجاج : 1 / 46 باسناده عن الحسن العسكري عليه السلام .