تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 424 / داخلي 406 من 693

[صفحة 424]

من المائتين على عين ولا أثر ، ومنع الله الكافرة مما أرادت .

فهذا أعظم من الطوفان آية لمحمد صلى الله عليه وآله . ( 1 )

283 - وأما الجراد المرسل على بني إسرائيل ، فقد فعل الله أعظم وأعجب منه
بأعداء محمد صلى الله عليه وآله ، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم ( 2 ) ولم يأكل جراد موسى رجال

القبط ، ولكنه أكل زروعهم .

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض أسفاره إلى الشام ، وقد تبعه مائتان من

يهودها في خروجه عنها وإقباله نحو مكة ، يريدون قتله ، مخافة أن يزيل الله دولة اليهود

على يده ، فراموا قتله ، وكان في القافلة فلم يجسروا ( 3 ) عليه .

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار ملتفة ( 4 ) أو بخربة بعيدة

فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه ، وأحاطوا به ، وسلوا سيوفهم عليه ، فأثار ( 5 )

الله تعالى من تحت رجل محمد صلى الله عليه وآله من ذلك الرمل جرادا ، فاخترشتهم ( 6 ) وجعلت

تأكلهم ، فاشتغلوا بأنفسهم عنه .

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حاجته ، وهم يأكلهم الجراد ، رجع صلى الله عليه وآله إلى أهل

القافلة ، فقالوا [ له : يا محمد ] ما بال الجماعة خرجوا خلفك ولم يرجع منهم أحد ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم الجراد فجاءوا ، فنظروا

إليهم فبعضهم قد مات ، وبعضهم قد كاد يموت ، والجراد يأكلهم ، فما زالوا ينظرون

1 ) عنه البحار : 17 / 267 ضمن ح 6 ، والبرهان : 2 / 30 ضمن ح 4 ، واثبات الهداة :
2 / 160 ضمن ح 607 .

2 ) " لاكلهم " ب ، س ، ط .
3 ) " يجترؤا " أ . وكلاهما بمعنى واحد .
4 ) " متباعدة " ب ، س ، ص ، د . " تكنفه " الحلية ، والبحار . كنف الشئ : صانه وحفظه .
5 ) " فأبان " ب ، س ، ط .
6 ) " فاحترشهم " س ، د . " فاجترشهم " ص . " فاحتوشتهم " البحار والبرهان . " فأجرشهم " ق .
خرشه وحرشه : خدشه ، واحتوش القوم فلانا : جعلوه وسطهم .


التالي الأصلية 424داخلي 406/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...