تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 436 / داخلي 418 من 693

[صفحة 436]

ولكنهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا ، ثم عفروا خدودهم اليسرى

ينظرون كذلك ، ولم يفعلوا ذلك كما أمروا .

فقال جبرئيل لموسى عليه السلام أما إن أكثرهم لله تعالى عاصون ، ولكن الله عز وجل

أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا ، فان الله تعالى إنما

يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم ، وإبقاء الذمة لهم ، وإنما أمرهم إلى الله

في الآخرة يعذبهم على عقودهم وضمائرهم .

فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين : قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت

تصعد وترقى حتى خرقت ( 1 ) السماوات ، وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث

لا تلحقها أبصارهم ، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم ، فخرقتها ( 2 )

ودخلتها وغابت عن عيونهم .

فقالوا : ما هذان المفترقان من الجبل ؟ فرق ( 3 ) صعد لؤلؤا وفرق انحط نارا ؟

قال لهم موسى : أما القطعة التي صعدت في الهواء فإنها وصلت إلى السماء

وخرقتها إلى أن لحقت بالجنة . فاضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ، وأمر الله أن

تبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل ومساكن مشتملة على

أنواع النعم التي وعد بها المتقين من عباده ، من الأشجار والبساتين والثمار ، والحور

الحسان ، والمخلدين من الولدان كاللآلئ المنثورة وسائر نعيم الجنة وخيراتها .

وأما القطعة التي انحطت إلى الأرض فخرقتها ثم التي تليها إلى أن لحقت بجهنم

فاضعفت أضعافا كثيرة ، وأمر الله تعالى أن تبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب ، قصور

ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها للكافرين من عباده

1 ) يقال خرق المفازة : قطعها حتى بلغ أقصاها .
2 ) أي شقتها .
3 ) أي بعض . والفرق الفلق من الشئ إذا انفلق منه ، ومنه قوله تعالى " فانفلق فكان كل
فرق كالطود العظيم " الشعراء : 63 . ( لسان العرب : 10 / 300 ) .


التالي الأصلية 436داخلي 418/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...