الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 430 من 693
»»
[صفحة 448]
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله - وأبو جهل ينظر إليه - صرة منها فقال : ائتوني بفلان بن
فلان . فاتي به - وهو صاحبها - فقال صلى الله عليه وآله : هاكها يا فلان [ هذا ] ما قد اختانك فيه أبو جهل .
فرد عليه ماله ، ودعا بآخر ، ثم بآخر حتى رد العشرة آلاف كلها على أربابها ، وفضح
عندهم أبو جهل ، وبقيت الثلاثمائة دينار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال رسول الله : الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار ، ويبارك الله لك فيها حتى تصير
أيسر قريش . فقال : لا أومن ، ولكن آخذها وهي مالي ، فلما ذهب ليأخذها صاح
النبي صلى الله عليه وآله بالدجاجة : دونك أبا جهل ، فكفيه عن الدنانير ، وخذيه .
فوثبت الدجاجة على أبي جهل ، فتناولته بمخالبها ورفعته في الهواء ، وطارت به
إلى سطح لبيته فوضعته عليه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أصحابه فقال لهم :
معاشر أصحاب محمد هذه أية أظهرها ربنا عز وجل لأبي جهل ، فعاند ، وهذا
الطير الذي حيي يصير من طيور الجنة الطيارة ( 1 ) عليكم فيها ، فان فيها طيورا كالبخاتي ( 2 )
عليها من [ جميع ] أنواع المواشي ( 3 ) تطير بين سماء الجنة وأرضها ، فإذا تمنى مؤمن
محب للنبي وآله الاكل [ من شئ ] منها ، وقع ذلك بعينه بين يديه ، فتناثر ريشه
وانسمط ( 4 ) وانشوى وانطبخ ، فأكل من جانب منه [ قديدا ( 5 ) ومن جانب منه ] مشويا بلا نار
1 ) " الطائرة " ص . 2 ) البخاتي والبخت : جمع بختى ، وهي جمال طوال الأعناق ، والبختي أيضا : الإبل الخراساني . 3 ) الشية : ما خالف اللون من جميع الجسد وفى جميع الدواب ، وأصله من الوشي والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله كالزنة والوزن ، ويقال : وشيت الثوب أشيه
وشيا وشية ووشيته توشية ، شدد للكثرة ، فهو موشى وموشى ، والوشي في اللون خلط
لون بلون وكذلك في الكلام . لسان العرب : 15 / 392 .
4 ) " أملط " أ ، ط ، أي لا ريش عليه . وسمط الجدي : نقاء من الصوف وشواه . 5 ) قدد اللحم : جعله قطعا وجففه .