الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 452 / داخلي 434 من 693
صفحة
[صفحة 452]
قال الله تعالى : ( والله عليم بالظالمين ) اليهود أنهم لا يجسرون ( 1 ) أن يتمنوا
الموت للكاذب ، لعلمهم بأنهم هم الكاذبون ، ولذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك
وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ، ليمتنعوا من الدعاء ، ويتبين للضعفاء أنهم هم الكاذبون ،
ثم قال : يا محمد ( ولتجدنهم ) يعني تجد هؤلاء اليهود ( أحرص الناس على
حياة ) وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لانهماكهم في كفرهم - الذي يعلمون أنه
لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة .
( ومن الذين أشركوا ) قال [ تعالى ] ( 2 ) : هؤلاء اليهود ( أحرص الناس على
حياة ) وأحرص ( من الذين أشركوا ) على حياة يعني المجوس لأنهم لا يرون النعيم
إلا في الدنيا ، ولا يأملون ( 3 ) خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة .
ثم وصف اليهود فقال : ( يود - يتمنى - أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو - التعمير
ألف سنة - بمزحزحه - بمباعده - من العذاب أن يعمر ) [ تعميره ] وإنما قال :
( وما هو بمزحزحه [ من العذاب ] أن يعمر ) ولم يقل : ( وما هو بمزحزحه ) فقط
لأنه لو قال ( وما هو بمزحزحه [ من العذاب ] والله بصير ) لكان يحتمل أن يكون
( وما هو ) يعني ( 4 ) وده وتمنيه ( بمزحزحه ) فلما أراد : وما تعميره ، قال : ( وما
هو بمزحزحه أن يعمر ) . ثم قال : ( والله بصير بما يعملون ) فعلى حسبه يجازيهم
ويعدل عليهم ولا يظلمهم . ( 5 )
295 - قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام : لما كاعت ( 6 ) اليهود عن هذا 1 ) " يجرؤن " أ . 2 ) من البحار . 3 ) " يؤملون " ق ، والبحار . 4 ) " مع " الأصل ، والضمير هو لأحدهم ، لا أن يتوهم عوده إلى التمني ، وأن يعمر فاعل مزحزحه ، أي ما أحدهم ينجيه من النار تعميره . انظر تفسير البيضاوي : 1 / 172
5 ) عنه البحار : 9 / 321 صدر ح 15 ، وج 17 / 220 ح 24 ( قطعة ) والبرهان : 1 / 131 ح 1 . 6 ) كاع عنه : جبن عنه ، وهابه .