الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 462 / داخلي 444 من 693
»»
[صفحة 462]
على أنبيائه أن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له : " بخت نصر " وفى زمانه
أخبرنا بالحين ( 1 ) الذي يخرب فيه ، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت .
فلما بلغ ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من
أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم - كان يعد من أنبيائهم - يقال له " دانيال " في طلب
" بخت نصر " ليقتله ( 2 ) .
1 ) من البحار ، وفى الأصل : بالخبر ، وكذا في الموضع التالي . 2 ) تقدم ما يشابه ذلك في ص 407 وص 448 ، ويأتي في ذيل الآية : 113 ، ويؤيد ذكر هذه المحاججة بطريق آخر عن ابن عباس ، حيث رواها الواحدي في أسباب النزول :
18 ، البيضاوي في أنوار التنزيل : 1 / 172 ، أبو السعود في تفسيره : 1 / 132 ، أبو الفتوح الرازي في تفسيره : 1 / 262 ، الفخر الرازي في تفسيره : 3 / 194 ، والبغوي في تفسيره :
1 / 96 - واللفظ له - قالوا :
قال ابن عباس رضي الله عنه : ان حبرا من أحبار اليهود ، يقال له عبد الله بن صوريا قال للنبي
صلى الله عليه وآله : أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال : جبريل .
قال : ذلك عدونا من الملائكة ، ولو كان ميكائيل لامنا بك ، ان جبريل ينزل العذاب
والقتال والشدة وانه عادانا مرارا ، كان أشد ذلك علينا أن الله تعالى أنزل على
نبينا : أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له : بختنصر ، وأخبرنا بالحين الذي
يخرب فيه ، فلما كان وقته بعثنا " رجلا من أقوياء بني إسرائيل " في طلبه ليقتله ، فانطلق
حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا فأخذه ليقتله ، فدفع عنه جبريل ، وكبر بختنصر وقوى وغزانا
وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا . فأنزل الله هذه الآية .
وغير خفى أنه لم يصرح باسم " دانيال " في هذه المصادر بل اصطلح عليه : " رجلا من
أقوياء بني إسرائيل " .
وقد تبين لنا أن فيما ارخ في كتب السيرة والتاريخ من قصة بختنصر ودانيال اختلاف
شديد وأقول متضاربة ، كما صرح بذلك ابن الأثير في الكامل : 1 / 104 ، والطبري
في تاريخه : 1 / 387 ، والشيخ المجلسي في البحار : 14 / 355 .
ولعل منشأ ذلك طول الفترة التاريخية المبهمة التي جرت فيها هذه الاحداث ، حيث
تبلغ ستمائة سنة تقريبا .
وأيضا تشابه أحداث ووقائع غزو بختنصر لبنى إسرائيل .
أضف إلى ذلك ثالثا : وجود ملكين باسم بختنصر :
الأول : بختنر الأكبر الذي غزا بني إسرائيل وقتلهم عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد
أرميا الذي كان معاصرا لدانيال .
الثاني : بختنصر بن ملتنصر بن بختنصر الأكبر ، حيث قام في السنة الثالثة عشرة من ملكه
بغزو بني إسرائيل في بيت المقدس وقتل منهم سبعين ألفا على دم يحيى بن زكريا ، كما
صرح بذلك المسعودي في اثبات الوصية : 84 ، وقد ذكروا أن بين عهد ارميا وقتل