تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 495 / داخلي 477 من 693

[صفحة 495]

عنه في هذه الليلة ، ليلقاه - في هذا القمر - عيون أصحابنا في الطريق ، وهذه الدنيا

بيضاء لا أحد فيها ، ولو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه الوحوش .

فينزل ليصطاد الغزلان والأوعال [ فتهرب ] ( 1 ) من بين يديه ويتبعها ، فتحيطان به

وأصحابكما ، فتأخذانه . فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذوه ، فقال : لي إليكم حاجة .

قالوا : وما هي ؟ فانا نقضيها إلا أن تسألنا أن نخليك .

فقال : تنزعون عني ثوبي هذا ، وسيفي [ هذا ] ومنطقتي وتحملونها إليه ، وتحملونني

إليه في قميصي لئلا يراني في هذا الزي ، بل يراني في زي التواضع فلعله يرحمني .

ففعلوا ذلك ، فجعل المسلمون والاعراب يلبسون ذلك الثوب - وهو في القمر -

فيقولون : هذا من حلل الجنة ، وهذا من حلي الجنة يا رسول الله ؟

قال : لا ، ولكنه ثوب أكيدر وسيفه ومنطقته ، ولمنديل ابن عمتي الزبير وسماك

في الجنة أفضل من هذا إن ( 2 ) استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني ( 3 )

عند حوضي في المحشر .

قالوا : وذلك أفضل من هذا ؟ قال صلى الله عليه وآله : بل خيط من منديل مائدتهما في الجنة

أفضل من ملء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب .

فلما اتي به رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : يا محمد أقلني وخلني على أن أدفع عنك من

ورائي من أعدائك . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : فإن لم تف بذلك ؟

قال : يا محمد إن لم أف بذلك ، فان كنت رسول الله فسيظفرك بي من منع

ظلال أصحابك أن تقع على الأرض حتى أخذوني ، ومن ساق الغزلان إلى بابي حتى

استخرجني من قصري وأوقعني في أيدي أصحابك ، وإن كنت غير نبي فان دولتك

1 ) من البحار .
2 ) أمعن النظر في الشرط ، وتدبر معناه . . . وفى الكامل لابن الأثير : 2 / 281 بلفظ
" لمناديل سعد بن معاذ ( عبادة خ ) أحسن من هذا " انتهى .

3 ) " يلتقيان " أ .

التالي الأصلية 495داخلي 477/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...