الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 500 / داخلي 482 من 693
»»
[صفحة 500]
ومنافعكم ، لتؤمنوا بها ، ويتوفر عليكم الثواب بالتصديق بها ، فهو يفعل من ذلك ما
فيه صلاحكم والخيرة لكم .
ثم قال : ( ألم تعلم - يا محمد - أن الله له ملك السماوات والأرض ) فهو يملكها
بقدرته ويصرفها بحسب ( 1 ) مشيته لا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم .
ثم قال : ( ومالكم ) يا معشر اليهود والمكذبين بمحمد صلى الله عليه وآله والجاحدين بنسخ
الشرائع ( من دون الله ) سوى الله ( من ولي ) يلي مصالحكم إن لم يل لكم ( 2 ) ربكم
المصالح ( ولا نصير ) ينصركم من دون الله فيدفع عنكم عذابه . ( 3 )
312 - قال عليه السلام : وذلك أن رسول الله لما كان بمكة أمره الله تعالى أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن ، وإذا لم يتمكن استقبل
بيت المقدس كيف كان .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة .
فلما كان بالمدينة ، وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن
الكعبة سبعة عشر شهرا ( 4 ) ، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : والله ما درى محمد
كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ، ويأخذ في صلاته بهدينا ( 5 ) ونسكنا .
فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله لما اتصل به عنهم ، وكره قبلتهم وأحب الكعبة
فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة ، فقد تأذيت بما
يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم . فقال جبرئيل عليه السلام : فاسأل ربك ان يحولك
1 ) " تحت " س ، ص ، ق ، د ، والبحار . 2 ) " يدلكم " البحار . 3 ) عنه البحار : 4 / 104 صدر ح 18 ، والبرهان : 1 / 140 ح 1 . 4 ) زاد في بعض النسخ والاحتجاج والبحار والمستدرك : أو ستة عشر شهرا . قال المجلسي رحمه الله : ليس هذا في بعض النسخ ، وعلى تقديره الترديد اما من الراوي ، أو منه