تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 502 / داخلي 484 من 693

[صفحة 502]

أو الباطل إلى حق ؟ أو الباطل إلى باطل أو الحق إلى حق ؟ قولوا كيف شئتم فهو قول

محمد وجوابه لكم . قالوا : بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ، ثم قبلة الكعبة

في وقته حق . فقالوا له : يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى

بيت المقدس حين نقلك إلى الكعبة ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بدا له عن ذلك ، فإنه العالم بالعواقب ، والقادر على

المصالح ، لا يستدرك على نفسه غلطا ، ولا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم ، جل عن

ذلك ، ولا يقع أيضا عليه مانع يمنعه من مراده ، وليس يبدو إلا لمن كان هذا وصفه

وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا .

ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها اليهود أخبروني عن الله ، أليس يمرض ثم

يصح ، ويصح ثم يمرض ؟ أبدا له في ذلك ؟ أليس يحيي ويميت أبدا له ؟ أليس

يأتي بالليل في أثر النهار ، والنهار في أثر الليل ؟ أبدا له في كل واحد من ذلك ؟ فقالوا : لا .

قال : فكذلك الله تعالى تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن [ كان ]

تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس ، وما بدا له في الأول .

ثم قال : أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف ، والصيف في أثر الشتاء ؟ أبدا له

في كل واحد من ذلك ؟ قالوا : لا .

قال : فكذلك لم يبد له في القبلة .

قال ، ثم قال : أليس قد ألزمكم في الشتاء أو تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة ؟

وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر ؟ أفبدا له في الصيف حتى أمركم بخلاف

ما كان أمركم به في الشتاء ؟ قالوا : لا .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكذلكم الله تعالى تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ

ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ آخر ، فإذا أطعتم الله في الحالين


التالي الأصلية 502داخلي 484/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...