الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 506 / داخلي 488 من 693
»»
[صفحة 506]
إدريس في نباهته ومهابته ، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته ، وإلى إبراهيم في خلته
ووفائه ، وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته ، وإلى عيسى في حب كل مؤمن
وحسن معاشرته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا . ( 1 )
فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا ، وأما المنافقون فازداد نفاقهم .
فقال الاعرابي : يا محمد هكذا ( 2 ) مدحك لابن عمك . إن شرفه شرفك ، وعزه
عزك ، ولست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا
بشهادة هذا الضب ! .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخا العرب فأخرجه ، من جرابك لتستشهده ، فيشهد لي
بالنبوة ، ولأخي هذا بالفضيلة .
فقال الاعرابي : لقد تعبت في اصطياده ، وأنا خائف أن يطفر ( 3 ) ويهرب .
فقال رسول الله : لا تخف فإنه لا يطفر [ ولا يهرب ] بل يقف ، ويشهد لنا بتصديقنا
وتفضيلنا ، فقال الاعرابي : [ إني ] أخاف أن يطفر .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فان طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا ، واحتجاجا علينا ،
ولن يطفر ، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق ، فإذا فعل ذلك فخل سبيله ، فان محمدا
يعوضك عنه ما هو خير لك منه .
فأخرجه الاعرابي من الجراب ، ووضعه على الأرض ، فوقف واستقبل رسول
1 ) وهذا أيضا حديث متواتر روته الخاصة والعامة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتى ، رواه الصدوق في أماليه : 524 ح 11 ، وفى كمال الدين : 1 / 25 ، والمفيد في أماليه : 7 والطوسي في أماليه :
266 ، بأسانيدهم من عدة طرق ، ولزيادة الاطلاع انظر البحار : 39 / 35 - 87 باب 73 ، واحقاق الحق : 4 / 392 - 406 ، وج 5 / 4 - 6 ، وج 15 / 610 - 622 .
2 ) " هذا " خ ل . 3 ) طفر : وثب في ارتفاع ، " يظفر " س ، والبرهان ق ، د ، وكذا ما يأتي .