تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 516 / داخلي 498 من 693

[صفحة 516]

وأحوج ذاك إلى سلعة هذا ، [ وهذا ] إلى خدمته ، فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء

محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب : إما سلعة معه ليست معه ، وإما

خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني [ إلا ] ( 1 ) به ، وإما باب من العلوم

والحكم ، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير ، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك

الملك الغني ، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته ، ثم ليس

للفقير أن يقول : هلا : اجتمع إلى رأيي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم ( 2 )

مال هذا الملك الغني ؟ ولا للملك أن يقول هلا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير .

ثم قال : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) .

ثم قال : يا محمد ( 3 ) ( ورحمت ربك خير مما يجمعون ) ( 4 ) يجمع هؤلاء

من أموال الدنيا .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأما قولك : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من

الأرض ينبوعا " إلى آخر ما قلته ، فإنك اقترحت على محمد رسول الله أشياء :

منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته ، ورسول الله يرتفع عن أن يغتنم جهل

الجاهلين ، ويحتج عليهم بما لا حجة فيه .

ومنها ما لو جاءك به لكان معه هلاكك ، وإنما يؤتي بالحجج والبراهين ليلزم

عباد الله الايمان بها ، لا ليهلكوا بها ، فإنما اقترحت هلاكك ، ورب العالمين أرحم

بعباده ، وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون .

ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ، ورسول [ الله ] رب العالمين يعرفك

ذلك ، ويقطع معاذيرك ، ويضيق عليك سبيل مخالفته ، ويلجئك بحجج الله إلى تصديقه

حتى لا يكون لك عنه ( 5 ) محيد ولا محيص .

1 ) من البحار والاحتجاج .
2 ) " الحكمة " الاحتجاج .
3 ) زاد في الاحتجاج والبحار : قل لهم .
4 ) الزخرف : 32 .
5 ) " عند ذلك " البحار . والمحيد والمحيص : المهرب .

التالي الأصلية 516داخلي 498/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...