تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 519 / داخلي 501 من 693

[صفحة 519]

عنكم شيئا ولا عن أحد .

يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوام عليها ؟ قال : بلى .

قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفرائي .

قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك ( 1 ) وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه

السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها . كنت

تسوغهم هذا ، أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا .

قال : فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم

على صدقهم ، فيجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى .

قال : يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا ، عاد إليك وقال :

قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك ، أليس يكون [ هذا ] لك مخالفا ، وتقول له :

إنما أنت رسولا لا مشير ولا آمر ؟ قال : بلى .

قال : فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك

ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم ؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين

أن يستذم ( 2 ) إلى ربه ، بأن يأمر عليه وينهى ، وأنت لا تسوغ مثل هذا لرسولك

إلى أكرتك وقوامك ؟

هذه حجة قاطعة لابطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبد الله .

واما قولك يا عبد الله : " أو يكون لك بيت من زخرف " وهو الذهب ،

أما بلغك أن لعزيز مصر بيوتا من زخرف ؟ قال : بلى .

قال : أفصار بذلك نبيا ؟ قال : لا . قال : فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد - لو كان له -

نبوة ، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله .

1 ) أي الزراع والحراث .
2 ) " يستقدم " أ ، ط . " يتقدم " خ ل . استذم إلى فلان : فعل ما يذمه عليه .

التالي الأصلية 519داخلي 501/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...