تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 523 / داخلي 505 من 693

[صفحة 523]

315 - قال الإمام الحسن بن علي أبو القائم عليهما السلام : في قوله تعالى :
( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ) بما يوردونه ( 1 )

عليكم من الشبه ( 2 ) ( حسدا من عند أنفسهم ) لكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي

وآلهما الطيبين الطاهرين ( من بعد ما تبين لهم الحق ) بالمعجزات الدالات على صدق

محمد وفضل علي وآلهما الطيبين من بعده .

( فاعفوا واصفحوا ) عن جهلهم ، وقابلوهم بحجج الله ، وادفعوا بها أباطيلهم

( حتى يأتي الله بأمره ) ( 3 ) فيهم بالقتل يوم فتح مكة ، فحينئذ تجلونهم من بلد مكة

ومن جزيرة العرب ، ولا تقرون بها كافرا .

( إن الله على كل شئ قدير ) ولقدرته على الأشياء قدر ما هو أصلح لكم في

تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن . ( 4 )

316 - قال عليه السلام : وذلك أن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم
لقي قوم من اليهود - بعده بأيام - عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما : ألم تريا

ما أصابكم يوم أحد ؟ إنما يحرب ( 5 ) كأحد طلاب ملك الدنيا ، حربه سجالا ( 6 ) ، فتارة

1 ) " يعدونه " أ .
2 ) " الشبهة " ص ، والبرهان . الشبهة : ما يلتبس فيه الحق
بالباطل والحلال بالحرام . ج شبه وشبهات .

3 ) انظر مطلع الخطاب للمؤمنين : " يا أيها الذين آمنوا . . ما يود الذين كفروا من أهل
الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم . . - إلى أن قال - أم تريدون أن تسئلوا . .

- فبعد ذلك كله يقول - فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره . " البقرة : 104 - 109

فهو لا ينحصر بأمر واحد بل هو كلى :

فمرة أتى أمره تعالى بالقتل يوم فتح مكة . ، وأخرى النبي صلى الله عليه وآله - الذي

لا ينطق عن الهوى - باخراج أهل الكتاب من جزيرة العرب . فتدبر .

4 ) عنه البحار : 9 / 184 ح 13 ، وج 94 / 16 صدر ح 12 ، وج 100 / 67 ح 15 ، والبرهان :
1 / 142 ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 262 .

5 ) أحرب الحرب : هيجها .
6 ) " سحا " ق ، د وسحا : ضربا

التالي الأصلية 523داخلي 505/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...