الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 540 / داخلي 522 من 693
»»
[صفحة 540]
إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني ، وهذا ابني
لا على طريق الولادة ، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : هذا أخي
ولآخر : هذا شيخي ، وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ، على سبيل الاكرام ، وإن من زاده
في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا
له أو أبا أو سيدا لأنه قد زاده في الكرامة على ما لعزيز ، كما أن من زاد رجلا في
الاكرام فقال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي ويا أميري على طريق
الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن
يكون موسى أخا لله ، أو شيخا ، أو عما أو رئيسا ، أو سيدا أو أميرا ؟ لأنه قد زاده
في الاكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا عمي ، أو يا رئيسي ، أو
يا أميري .
قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلنا نتفكر فيما قلته لنا .
فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف ، يهدكم الله .
ثم أقبل صلى الله عليه وآله على النصارى فقال لهم : وأنتم قلتم : إن القديم عز وجل اتحد
بالمسيح ابنه ( 1 ) ما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود
هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود
القديم الذي هو الله ؟ أو معنى ( 2 ) قولكم : " إنه اتحد به " أنه اختصه بكرامة لم
يكرم بها أحدا سواه ؟ فان أردتم أن القديم تعالى صار محدثا فقد أبطلتم ، لآن القديم
محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم ( 3 ) لان
المحدث أيضا محال أن يصير قديما ، وإن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه
1 ) " اتخذ المسيح ( ابنه ) ابنا " أ ، ص ، والبرهان . 2 ) " معناكم في " الأصل ، وما في المتن كما في الاحتجاج والبحار . 3 ) " أبطلتم " أ ، والبرهان . أحال الرجل : أتى بالمحال وتكلم به .