الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 568 / داخلي 550 من 693
»»
[صفحة 568]
قال : فمضى علي عليه السلام لامر الله ، ونبذ العهود إلى أعداء الله ، وأيس المشركون
من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله وكانوا عددا كثيرا وجما غفيرا ، غشاه الله
نوره ، وكساه فيهم هبة وجلالا ، لم يجسروا معها على اظهار خلاف ولا قصد بسوء .
قال : فذلك قوله :
( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) .
وهي مساجد خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجاءوا رسول
الله صلى الله عليه وآله إلى الخروج عن مكة ( وسعى في خرابها ) خراب تلك المساجد
لئلا تعمر ( 1 ) بطاعة الله ، قال الله تعالى ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها الا خائفين )
أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم الا خائفين من عدله ( 2 ) وحكمه النافذ عليهم
- أن يدخلوها كافرين - بسيوفه وسياطه ( لهم ) لهؤلاء المشركين في ( الدنيا
خزي ) وهو طرده إياهم عن الحرم ، ومنعهم أن يعودوا إليه ( ولهم في الآخرة
عذاب عظيم ) ( 3 ) .
[ تخليفه صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في غزوة تبوك ]
331 - وقال [ الباقر ، عن ] علي بن الحسين عليهم السلام : ولقد كان من المنافقين والضعفاء من أشباه المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا قصد إلى تخريب
المساجد بالمدينة ، وإلى تخريب مساجد الدنيا كلها بما هموا به من قتل [ أمير
المؤمنين ] علي عليه السلام بالمدينة ، ومن قتل رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقهم إلى العقبة ،
ولقد زاد الله تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين وفي قطع معاذير