الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 570 / داخلي 552 من 693
»»
[صفحة 570]
ما شاهد ، وأدرك ما أدرك .
ثم قال الباقر عليه السلام : [ يا عبد الله ] ما أكثر ظلم [ كثير من ] هذه الأمة لعلي بن
أبي طالب عليه السلام ، وأقل انصافهم له ! ؟ يمنعون عليا ما يعطونه سائر الصحابة وعلي
عليه السلام أفضلهم ، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره ؟
قيل : وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟
قال : لأنكم تتولون محبي أبي بكر بن أبي قحافة ، وتبرؤون من أعدائه كائنا
من كان ، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب ، وتبرؤون من أعدائه كائنا من كان ،
وتتولون عثمان بن عفان ، وتبرؤون من أعدائه كائنا من كان ، حتى إذا صار إلى علي
ابن أبي طالب عليه السلام قالوا : نتولى محبيه ولا نتبرأ من أعدائه ، بل نحبهم !
وكيف يجوز هذا لهم ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي : " اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ( 1 ) ؟
أفتراهم لا يعادون ( 2 ) من عاداه و [ لا يخذلون من ] ( 3 ) خذله ! ؟ ليس هذا
بانصاف !
ثم أخرى أنهم إذا ذكر لهم ما اختص الله به عليا عليه السلام بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله
وكرامته على ربه تعالى ، جحدوه ، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة
فما الذي منع عليا عليه السلام ما جعله ( 4 ) لسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم : انه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى
في خلال خطبته : يا سارية ( 5 ) ، الجبل . وعجبت الصحابة وقالوا : ما هذا من
1 ) تقدم ص 111 ح 58 ضمن قصة الغدير مع بيان فراجع . 2 ) " أفترونه لا يعادى " س ، ص ، ق ، د ، والاحتجاج . 3 ) من البحار . 4 ) " ما جعلوه " البحار . 5 ) هو سارية بن زنيم بن عبد الله بن جابر الكناني الديلي ، تناوله ابن الأثير ( والقصة الملفقة ) في الكامل : 3 / 42 عند ذكره " فتح فسا ودارا بجرد " .