تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 581 / داخلي 563 من 693

[صفحة 581]

ملك الموت ليقبض أرواحهم ، أتاهم بأفظع المناظر ، وأقبح الوجوه ، فيحيط

بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم ، ثم يقول ملك الموت :

أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيه ، وامامة علي وصيه بلعنة

من الله وغضبه ، ثم يقول : ارفع رأسك وطرفك وانظر ، [ فينظر ] فيرى دون

العرش محمدا صلى الله عليه وآله على سرير بين يدي عرش الرحمن ، ويرى عليا عليه السلام على

كرسي بين يديه ، وسائر الأئمة عليهم السلام على مراتبهم الشريفة بحضرته ، ثم يرى

الجنان قد فتحت أبوابها ، ويرى القصور والدرجات والمنازل التي تقصر عنها

أماني المتمنين ، فيقول له : لو كنت لأولئك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى

حضرتهم ، وكان يكون مأواك في تلك الجنان ، وكانت تكون منازلك فيها ( 1 ) ،

وان كنت على مخالفتهم ، فقد حرمت [ على ] حضرتهم ، ومنعت مجاورتهم ،

وتلك منازلك ، وأولئك مجاوروك ومقاربوك ، فانظر .

فيرفع له عن حجب الهاوية ، فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها

وحياتها وأفاعيها وضروب عذابها وأنكالها ( 2 ) ، فيقال له : فتلك اذن منازلك .

ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين معه هناك

في تلك الأصفاد ( 3 ) والاغلال ، فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف . ( 4 )

قوله عز وجل : " وإلهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " : 163 .

336 - قال الإمام عليه السلام : وإلهكم الذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام بالفضيلة
وأكرم آلهما الطيبين بالخلافة ، وأكرم شيعتهم بالروح والريحان والكرامة والرضوان

1 ) في البحار بلفظ : وكانت تكون منازلك وأولياؤك ومجاوروك . .
2 ) النكل - بكسر النون - : القيد الشديد من كل شئ .
3 ) الصفد : الوثاق .
4 ) عنه البحار : 6 / 190 ذ ح 33 .

التالي الأصلية 581داخلي 563/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...