تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 584 / داخلي 566 من 693

[صفحة 584]

لا تهدأ ليلا ولا نهارا ، ولا تقضيكم ( 1 ) علفا ولا ماء ، وكفاكم بالرياح مؤونة تسييرها

بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم

وبلوغكم الحوائج لأنفسكم .

( وما أنزل الله من السماء من ماء ) وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة

واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم ، لكنه ينزل متفرقا من علا حتى يعم الاوهاد والتلال

والقلاع ( 2 ) .

( فأحيا به الأرض بعد موتها ) فيخرج نباتها وحبوبها وثمارها .

( وبث فيها من كل دابة ) منها ما هو لأكلكم ومعايشكم ، ومنها سباع ضارية

حافظة عليكم ولأنعامكم ، لئلا تشد ( 3 ) عليكم خوفا من افتراسها .

( وتصريف الرياح ) المربية لحبوبكم ، المبلغة لثماركم ، النافية لركد

الهواء والاقتار ( 4 ) عنكم ( والسحاب ) الواقف ( المسخر ) المذلل ( 5 )

( بين السماء والأرض ) يحمل أمطارها ، ويجري بإذن الله ويصبها حين يؤمر .

( لايات ) دلائل واضحات ( لقوم يعقلون ) يتفكرون بعقولهم أن من هذه

العجائب من آثار قدرته ، قادر على نصرة محمد وعلي وآلهما عليهما السلام على من تأذاهما ( 6 )

وجعل العاقبة الحميدة لمن يواليه ، فان المجازاة ليست على الدنيا ، وإنما هي [ على ]

1 ) انقضى وتقضى الشئ : ذهب وفنى . " تقضيكم " ق ، د ، والبحار .
2 ) القلاع - بضم القاف - : الطين الذي ينشق إذا نضب عنه الماء ، أو الحجارة .
" التلاع " البحار . وهي ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها ( من الأضداد ) .

أقول : وتقدم مثله ص 143 ذ ح 72 .

3 ) " تشذ " س ، ص ، والبحار . شذ عن الجماعة : خالفها . شد على العدو ، حمل عليه .
4 ) كأنه جمع القترة بمعنى الغبرة ، أي يذهب الأغبرة والأبخرة المجتمعة في الهواء
الموجبة لكثافتها وتعفنها . قاله المجلسي ره .

5 ) في " أ " : " المذلل " بدل " الواقف " وبالعكس .
6 ) " ناواهما " ص ، " من يشاء " البحار .

التالي الأصلية 584داخلي 566/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...