الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 58 / داخلي 42 من 693
»»
[صفحة 58]
قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين " .
23 - قال الإمام عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أمر الله عز وجل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم ، وهم : النبيون والصديقون والشهداء والصالحون
وأن يستعيذوا [ به ] من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم :
" قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " ( 1 )
وأن يستعيذوا به من طريق الضالين ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم :
" قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء
قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " ( 2 ) وهم النصارى .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه ، وضال عن
سبيل الله عز وجل .
وقال الرضا عليه السلام كذلك ، وزاد فيه ، فقال :
ومن تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين . ( 3 )
24 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا ( 4 ) وإياكم والغلو كغلو النصارى ، فأني برئ من الغالين " .
قال : فقام إليه رجل فقال له : يا بن رسول الله صف لنا ربك ، فان من قبلنا قد
اختلفوا علينا . ( 5 )
1 ، 2 ) المائدة : 60 ، 77 . 3 ) عنه البحار : 92 / 256 ذ ح 48 ، وتأويل الآيات : 1 / 30 ح 15 قطعة ، وعنه البحار : 25 / 273 ضمن ح 20 وعن الاحتجاج : 2 / 233 قطعة .
4 ) قال المجلسي - رحمه الله - : أي بعد ما أثبتم لنا العبودية ، كل ما قلتم في وصفنا كنتم مقصرين في حقنا ، ولن تبلغوا ما نستحقه من التوصيف .
أقول : ان المراد هو استحالة بلوغنا ما يستحقونه عليهم السلام أبدا .
وبالحق أقول : وأنى لنا ذلك وقد اصطفاهم الله على الخلق .
5 ) زاد في الاحتجاج " فوصفه الرضا عليه السلام أحسن وصف ، ومجده ، ونزهه عما لا يليق به تعالى " وأسقط كل الخطبة .