تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 630 / داخلي 612 من 693

[صفحة 630]

ومولاة من كنت تواليه من محمد وعلي الطيبين ( 1 ) من آلهما الذين زعموا أنهم

في الشدائد أنصارك ، وفي الملمات أعوانك .

وذهب ما كنت تؤمل هباءا منثورا ، وانكشف أحاديثهم لك ، وأطماعهم إياك ( 2 )

من أعظم الغرور ، وأبطل الأباطيل ، وأنا الامام الذي كنت تدعي إليه ، وصاحب

الحق الذي كنت تدل عليه ، وقد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا فان أردت

أن أخلصك من هؤلاء ، وأذهب بك إلى بلاد نازحة ( 3 ) ، وأجعلك هناك رئيسا سيدا

فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لانقاذك ، لأنقذك .

فغلب عليه الشقاء والخذلان ، واعتقد قوله وسجد له ، ثم قال : انقذني .

فقال له : إني برئ منك ، إني أخاف الله رب العالمين .

وجعل يسخر ويطنز به ، وتحير المصلوب ، واضطرب عليه اعتقاده ، ومات بأسوأ

عاقبة ، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان . ( 4 )

قوله عز وجل : " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف

بالعباد " 207 .

364 - قال الإمام عليه السلام : ( ومن الناس يشري نفسه ) ( 5 ) يبيعها ( ابتغاء مرضات
1 ) أقول : لاحظ أن الشيطان هنا هو في مقام الاغواء لمن صلب وبه رمق ، فهو بالتالي لابد
أن يسالمه ويسايره على ما يدعى اعتقاده من دون أن يجرحه في شئ من ذلك ، حتى يقول له

" . . . والطيبين من آلهما الذين زعموا . . . ذهب ما كنت تؤمل . . . " فتدبر .

2 ) " إطاعتك إياهم " البحار .
3 ) أي بعيدة .
4 ) عنه البحار : 75 / 318 ضمن ح 41 . وقصة العابد مروية في مصادر عديدة كما ذكرنا ، فراجع .
5 ) أقول : اتفقت روايات الفريقين على أن الآية نزلت بحق مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام " ليلة المبيت " حين اتفق المشركون على قتل رسول الله صلى الله

عليه وآله فخرج إلى الغار ، وبات عليه السلام في فراشه ، ولبس ثوبه . .

وهو لا ينافي أن يكون مفهوم الآية عاما لتضم تحت لوائها أولئك المخلصون الذين شروا أنفسهم

ابتغاء مرضاة الله ، ومصداقه ذيل الآية المباركة " والله رؤوف بالعباد " ولا منافاة اذن ، فتدبر


التالي الأصلية 630داخلي 612/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...