تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 664 / داخلي 646 من 693

صفحة
[صفحة 664]

لأنفسكم وأديانكم ( 1 ) وأموالكم ، باستشهاد الشهود العدول عليكم .

فكذلك قد احتاط على عباده ولهم ( 2 ) في استشهاد الشهود عليهم فلله عز وجل

على كل عبد رقباء من خلقه ، ومعقبات من بين يديه ، ومن خلفه ، يحفظونه من أمر

الله ويحفظون ( 3 ) عليه ما يكون منه : من أعماله ، وأقواله ، وألفاظه ، وألحاظه ، فالبقاع التي

تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه ، والليالي والأيام والشهور شهود عليه أو له ، وساير

عباد الله المؤمنين شهود له أو عليه ، وحفظته الكاتبون أعماله شهود له أو عليه ،

فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له ، وكم يكون يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه .

إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه ، فيجمعهم في صعيد واحد

فينفذهم ( 4 ) البصر ، ويسمعهم الداعي ، ويحشر الليالي والأيام ، وتستشهد البقاع والشهور

على أعمال العباد ، فمن عمل صالحا شهدت له جوارحه وبقاعه ، وشهوره ، وأعوامه

1 ) " ديونكم " ب ، ط .
2 ) كذا في الأصل ، وفى البحار : لكم .
3 ) " يحيطون " أ ، س .
4 ) قال الجزري في النهاية : 5 / 91 :
وفى حديث ابن مسعود " انكم مجموعون في صعيد واحد ، ينفذكم البصر " يقال : نفذني

بصره ، إذا بلغني ، وجاوزني ، وأنفذت القوم ، إذا خرقتهم ، ومشيت في وسطهم ، فان

جزتهم حتى تخلفهم قلت : نفذتهم ، بلا ألف ، وقيل : يقال فيها بالألف .

قيل : المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم .

وقيل : أراد ينفذهم بصر الناظر ، لاستواء الصعيد .

قال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة ، وإنما هو بالمهملة : أي يبلغ

أولهم وآخرهم . حتى يراهم كلهم ويستوعبهم ، من نفذ الشئ وأنفدته .

وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن ، لان الله جل وعز

يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على

انفراده ، ويرون ما يصير إليه .

ومنه حديث أنس " جمعوا في صردح ينفذهم البصر ، ويسمعهم الصوت " .


التالي الأصلية 664داخلي 646/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...