الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 70 / داخلي 54 من 693
»»
[صفحة 70]
قوله عز وجل : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " 1 و 2 .
32 - قال الإمام عليه السلام : كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين تقوله . فقال الله عز وجل : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " أي يا محمد
هذا الكتاب الذي أنزلته عليك هو [ ب ] الحروف المقطعة التي منها : ألف ، لام ، ميم
وهو بلغتكم وحروف هجائكم ، " فاتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا على ذلك
بسائر شهدائكم .
ثم بين أنه لا يقدرون عليه بقوله :
" قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( 1 )
ثم قال الله عز وجل " ألم " هو ( 2 ) القرآن الذي افتتح ب " ألم " هو " ذلك الكتاب "
الذي أخبرت به موسى ، و [ من ] بعده من الأنبياء ، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزل [ ه ]
عليك يا محمد ، كتابا [ عربيا ] عزيزا ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل
من حكيم حميد .
" لا ريب فيه " لا شك فيه لظهوره عندهم ، كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل
عليه كتاب لا يمحوه الباطل ( 3 ) يقرأه هو وأمته على سائر أحوالهم .
" هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه ( 4 )
1 ) الاسراء : 88 . 2 ) " أي " البحار : 92 3 ) كذا في المصادر ، وفي الأصل والبحار : 17 : الماء . قال المجلسي ( رحمه الله ) : لا يمحوه الماء لعله مخصوص بالقرآن الذي بخط أمير المؤمنين
عليه السلام ، أو المراد : عدم محو جميعها بالماء ، أو إذا محى بالماء لا يذهب ، لأنه
آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، وفى بعض النسخ " لا يمحوه الزمان " وهو ظاهر .
4 ) " السفهة " ب ، ط . والسفه : خفة الحلم ، أو نقيضه .