الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1020 من 1425
صفحة
[صفحة 490]
الأراجيف والأكاذيب ، وجعلوا يتخللون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، ويقولون :
إن " أكيدر ( 1 ) " قد أعد [ لكم ] من الرجال كذا ، ومن الكراع ( 2 ) كذا ، ومن المال كذا
وقد نادى - فيما يليه من ولايته - ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة . ثم يوسوسون
إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم : وأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر ؟
يوشك أن يقصد المدينة ، فيقتل رجالها ، ويسبي ذراريها ونساءها . حتى آذى ذلك
قلوب المؤمنين ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما هم عليه من الجزع ( 3 ) .
ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله
" الفاسق " ، وجعلوه أميرا عليهم ، وبخعوا ( 4 ) له بالطاعة ، فقال لهم : الرأي أن أغيب
عن المدينة ، لئلا اتهم ، إلى أن يتم تدبيركم . وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد
المدينة ليكونوا هم عليه ، وهو يقصدهم فيصطلموه .
فأوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره ( 5 ) ، وأمره
بالمسير إلى تبوك . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما ( 6 ) أراد غزوا ورى بغيره ، إلا
غزاة تبوك ، فإنه أظهر ما كان يريده ، وأمرهم أن يتزودوا لها ، وهي الغزاة التي
افتضح فيها المنافقون ، وذمهم الله في تثبيطهم ( 7 ) عنها ، وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله
1 ) هو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل . ( انظر قصته في دلائل النبوة : 5 / 250 والكامل لابن الأثير : 2 / 281 ) .
2 ) قال ابن الأثير في النهاية : 4 / 165 : وفى حديث ابن مسعود " كانوا لا يحبسون الا الكراع والسلاح " الكراع [ بضم الكاف ] اسم لجميع الخيل .
3 ) جزع منه : لم يصبر عليه ، فأظهر الحزن أو الكدر . 4 ) أي أذعنوا وأقروا . " خضعوا " ق . 5 ) " أمرهم " البحار . 6 ) " إذا " ص ، والبحار ، والمراد : ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره لئلا ينتهى خبره إلى مقصده فيستعدوا لقتاله . رواه الصدوق باسناده عن الصادق عليه السلام في معاني الأخبار .