الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 103 من 694
صفحة
[صفحة 118]
ثم سمعتهم يقولون : لو أن ( 1 ) لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت
واحدة منها من بلاء هذه الصخور .
ثم انصرفوا ، وقد دفع الله عنا شرهم ، فأذن الله عز وجل لشفير البئر فانحط ، ولقرار
البئر فارتفع ، فاستوى القرار ( 2 ) والشفير بعد بالأرض ، فخطونا وخرجنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا أبا الحسن إن الله عز وجل قد أوجب لك بذلك من الفضائل
والثواب مالا يعرفه غيره .
ينادي مناد يوم القيامة : أين محبو علي بن أبي طالب ؟
فيقوم قوم من الصالحين ، فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة
فأدخلوهم الجنة . فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [ تلك ] العرصات ألف ألف رجل .
ثم ينادى مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
فيقوم قوم مقتصدون ( 3 ) فيقال لهم : تمنوا على الله عز وجل ما شئتم .
فيتمنون فيفعل بكل واحد [ منهم ] ما تمنى ، ثم يضعف له مائة ألف ضعف .
ثم ينادى مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم ، معتدون عليها . فيقال : أين المبغضون لعلي بن أبي
طالب عليه السلام ؟ فيؤتى بهم جم غفير ، وعدد عظيم كثير ، فيقال : ألا نجعل كل ألف من هؤلاء
فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا الجنة .
( 1 ) " كان " أ .
2 ) " واستوى قرار البئر " أ . 3 ) الظاهر أنه إشارة إلى ما في قوله تعالى من سورة فاطر : 32 " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " ففي حديث لأبي إسحاق السبيعي ، عن الباقر عليه السلام
- في الآية - قال : هي لنا خاصة ، يا أبا إسحاق أما السابق بالخيرات : فعلي بن أبي طالب
والحسن والحسين والشهيد منا ، وأما المقتصد : فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم
لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له . ( سعد السعود : 107 ) .