تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1041 من 1425

صفحة
[صفحة 503]

استحققتم ثوابه . وأنزل الله : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 1 ) .

أي إذا توجهتم بأمره ، فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله أنتم كالمريض ( 2 ) والله رب العالمين كالطبيب

فصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب ويدبره به ، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه

ألا فسلموا لله أمره تكونوا ( 3 ) من الفائزين .

فقيل : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : لما قال الله عز وجل :

( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها - وهي بيت المقدس - إلا لنعلم من يتبع

الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) ( 4 ) إلا لنعلم ذلك [ منه ] موجودا ( 5 ) بعد أن علمناه سيوجد .

وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله أن يبين متبع محمد

من مخالفه باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة

في بيت المقدس ، أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليتبين من يوافق محمدا

فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه .

ثم قال : ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) أي كان التوجه إلى

بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة ( 6 ) إلا على من يهدي الله ، فعرف أن الله يتعبد

التالي ص 1041/1425 — الأصلية 503 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...