تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1048 من 1425

صفحة
[صفحة 507]

الله صلى الله عليه وآله ، ومرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه ، وأنطقه الله تعالى فقال :

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه

و ( 1 ) سيد المرسلين ، وأفضل الخلق أجمعين ، وخاتم النبيين ، وقائد الغر المحجلين .

وأشهد أن أخاك هذا علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل الذي

ذكرته ، وأن أولياءه في الجنان يكرمون ، وأن أعداه في النار يهانون ( 2 ) .

فقال الاعرابي وهو يبكى : يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب ، فقد

رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص .

ثم أقبل الاعرابي إلى اليهود فقال : ويلكم أي آية بعد هذه تريدون ؟ ومعجزة

بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين .

فآمن أولئك اليهود كلهم وقالوا : عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خل الضب على أن يعوضك الله عز وجل [ عنه ما

هو خير ] منه ، فإنه ضب مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله شاهد بالحق ، ما ينبغي

أن يكون مصيدا ولا أسيرا ، ولكنه يكون مخلى سربه ( 3 ) [ تكون له مزية ] على سائر

الضباب بما فضله الله أميرا . فناداه الضب : يا رسول الله فخلني وولني تعويضه لا عوضه .

فقال الاعرابي : وما عساك تعوضني ؟ قال : تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه

ففيه عشرة آلاف دينار خسروانية ، وثلاثمائة ألف درهم ، فخذها .

قال الاعرابي : كيف أصنع ؟ قد سمع هذا - من هذا الضب - جماعات الحاضرين

هاهنا ، وأنا متعب ، فلن آمن ممن ( 4 ) هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه .

فقال الضب : يا أخا العرب إن الله تعالى قد جعله لك عوضا مني ، فما كان ليترك

1 ) زاد في الأصل : " أن ذلك العبد الرسول " .
2 ) " خالدون " ص ، ق ، البحار ، والبرهان .
3 ) أي غير مضيق عليه .
4 ) " فان من " س ، ص ، البحار ، والبرهان .

التالي ص 1048/1425 — الأصلية 507 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...